مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٥٣ - فصل فيما لاقى من الكفار في رسالته
ثُمَّ افْتَتَحَ حم السَّجْدَةَ فَلَمَّا بَلَغَ فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَ ثَمُودَ اقْشَعَرَّ جِلْدُهُ وَ قَامَتْ كُلُّ شَعْرَةٍ عَلَيْهِ وَ حَلَّفَهُ أَنْ يَكُفَّ ثُمَّ مَضَى إِلَى دَارِهِ فَقِيلَ لَهُ قَدْ صَبَا[١] إِلَى دِينِ مُحَمَّدٍ فَقَالَ لَا وَ لَكِنِّي سَمِعْتُ كَلَاماً صَعْباً تَقْشَعِرُّ مِنْهُ الْجُلُودُ قَالَ قُولُوا هُوَ سِحْرٌ فَإِنَّهُ آخَذُ بِقُلُوبِ النَّاسِ فَنَزَلَ ذَرْنِي وَ مَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً إِلَى قَوْلِهِ تِسْعَةَ عَشَرَ[٢].
عكرمة إنه سمع الوليد بن المغيرة من النبي ع قوله إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ الآية[٣] فقال و الله إن له لحلاوة و إن عليه لطلاوة[٤] و إن أعلاه لمشمر و إن أسفله لمغدق[٥] و ما يقول هذا بشر.
ابْنُ عَبَّاسٍ وَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِهِ وَ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَ الْإِنْجِيلُ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى كَذلِكَ مُتَفَرِّقاً لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يُوحَى إِلَيْهِ فِي كُلِّ حَادِثَةٍ وَ لِأَنَّهَا نَزَلَتْ عَلَى أَنْبِيَاءَ يَكْتُبُونَ وَ يَقْرَءُونَ وَ الْقُرْآنُ نَزَلَ عَلَى نَبِيٍّ أُمِّيٍّ وَ لِأَنَّ فِيهِ نَاسِخاً وَ مَنْسُوخاً وَ فِيهِ مَا هُوَ جَوَابٌ لِمَنْ سَأَلَهُ عَنْ أُمُورٍ وَ فِيهِ مَا هُوَ إِنْكَارٌ لِمَا كَانَ وَ فِيهِ مَا هُوَ حِكَايَةُ شَيْءٍ جَرَى وَ لَمْ يَزَلْ ع يُرِيهِمُ الْآيَاتِ وَ يُخْبِرُهُمْ بِالْمَغِيبَاتِ فَنَزَلَ وَ لا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ الْآيَةَ[٦] وَ مَعْنَاهُ لَا تَعْجَلْ بِقِرَاءَتِهِ عَلَيْهِمْ حَتَّى أُنْزِلَ عَلَيْكَ التَّفْسِيرُ فِي أَوْقَاتِهِ كَمَا أُنْزِلَ عَلَيْكَ التِّلَاوَةُ.
باع خباب بن الأرت[٧] سيوفا من العاص بن وائل فجاءه يتقاضاه فقال أ ليس يزعم محمد أن في الجنة ما ابتغى أهلها من ذهب و فضة و ثياب و خدم قال بلى قال فأنظرني أقضك هناك حقك فو الله لا تكون هنالك و أصحابك عند الله آثر مني فنزل أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا إلى قوله فَرْداً[٨]
[١] صبا: اي خرج من دين الى دين آخر.
[٢] المدّثّر: آية ١١ الى ٣٠.
[٣] النحل: ٩٢.
[٤] الطلاوة مثلثة: الحسن، و البهجة، و القبول، و السحر( ق).
[٥] غدقت العين غدقا- من باب تعب: كثر مائها.- و اغدقت اغداقا كذلك.
و غدق الأرض يغدق- من باب ضرب: ابتلت بالغدق( مصباح).
[٦] طه: ١١٣.
[٧] قال ابن حجر في التقريب: خباب ابن الارت التميمى أبو عبد اللّه:
من السابقين الى الإسلام و كان يعذب في اللّه و شهد بدرا و نزل الكوفة و مات بها سنة ٣٧.
[٨] مريم: ٨٠ الى ٨٤.