مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ١٨٨ - فصل في غزواته ع
وَ نَزَلَ سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ[١] وَ أَصَابَهُمُ الْمَطَرُ فَبَعَثُوا عُمَيْرَ بْنَ وَهْبٍ الْجُمَحِيَّ حَتَّى طَافَ عَلَى عَسْكَرِ النَّبِيِّ ع فَقَالَ نَوَاضِحُ يَثْرِبَ فَنَزَلَ وَ إِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها[٢] فَبَعَثَ النَّبِيُّ ع إِلَيْهِمْ وَ قَالَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَبْدَأَ بِكُمْ فَخَلُّونِي وَ الْعَرَبَ وَ ارْجِعُوا فَقَالَ عُتْبَةُ مَا رَدَّ هَذَا قَوْمٌ فَأَفْلَحُوا فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ جَبُنْتَ وَ انْتَفَخَ سَحْرُكَ[٣] فَلَبِسَ عُتْبَةُ دِرْعَهُ وَ تَقَدَّمَ هُوَ وَ أَخُوهُ شَيْبَةُ وَ ابْنُهُ الْوَلِيدُ وَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ أَخْرِجْ إِلَيْنَا أَكْفَاءَنَا مِنْ قُرَيْشٍ فَتَطَاوَلَتِ الْأَنْصَارُ لِمُبَارَزَتِهِمْ فَدَفَعَهُمْ وَ أَمَرَ عَلِيّاً ع وَ حَمْزَةَ وَ عُبَيْدَةَ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ هُوَ ابْنُ سَبْعِينَ سَنَةً بِالْبِرَازِ وَ قَالَ قَاتِلُوا عَلَى حَقِّكُمْ الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ بِهِ نَبِيَّكُمْ إِذْ جَاءُوا بِبَاطِلِهِمْ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ فَلَمَّا رَأَوْهُمْ قَالُوا أَكْفَاءٌ كِرَامٌ فَقَتَلَ عَلِيٌّ الْوَلِيدَ وَ حَمْزَةُ عُتْبَةَ وَ أَصَابَتْ فَخِذَ عُبَيْدَةَ ضَرْبَةٌ فَحَمَلَهُ عَلِيٌّ وَ حَمْزَةُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ لَسْتُ شَهِيداً قَالَ بَلَى أَنْتَ أَوَّلُ شَهِيدٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي فَمَاتَ بِالصَّفْرَاءِ-[٤].
الْكَلْبِيُّ وَ أَبُو جَعْفَرٍ وَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع كَانَ إِبْلِيسُ فِي صَفِّ الْمُشْرِكِينَ أَخَذَ بِيَدِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامِ فَ نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ فَقَالَ لَهُ الْحَارِثُ يَا سُرَاقُ أَيْنَ اتَّخِذْ لَنَا عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ فَقَالَ لَهُ إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا نَرَى إِلَّا جَعَاسِيسَ[٥] يَثْرِبَ فَدَفَعَ فِي صَدْرِ الْحَارِثِ وَ انْطَلَقَ وَ انْهَزَمَ النَّاسُ فَلَمَّا قَدِمُوا مَكَّةَ قَالُوا هَزَمَ النَّاسَ سُرَاقَةُ فَبَلَغَ ذَلِكَ سُرَاقَةَ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا شَعُرْتُ بِمَسِيرِكُمْ حَتَّى بَلَغَنِي هَزِيمَتُكُمْ فَقَالُوا إِنَّكَ أَتَيْتَنَا يَوْمَ كَذِي فَحَلَفَ لَهُمْ فَلَمَّا أَسْلَمُوا عَلِمُوا أَنَّ ذَلِكَ كَانَ الشَّيْطَانَ.
السُّدِّيُّ وَ الْكَلْبِيُ أَنَّهُمْ تَثَبَّطُوا خَوْفاً مِنْ بَنِي بَكْرٍ فَتَبَدَّأَ لَهُمْ إِبْلِيسُ فِي صُورَةِ سُرَاقَةَ بْنِ جُعْشُمٍ الْمُدْلِجِيِّ وَ قَالَ إِنِّي جارٌ لَكُمْ فَلَمَّا رَأَى الْمَلَائِكَةَ نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ وَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ الْآيَةَ-[٦].
وَ قَالَ النَّبِيُّ ص فِي الْعَرِيشِ اللَّهُمَّ إِنَّكَ إِنْ تَهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةَ الْيَوْمَ لَا تُعْبَدُ بَعْدَ الْيَوْمِ فَنَزَلَ إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ[٧] فَخَرَجَ يَقُولُ سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ الْآيَةَ[٨] فَأَمَدَّهُ اللَّهُ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ وَ كَثَّرَهُمْ فِي أَعْيُنِ الْمُشْرِكِينَ وَ قَلَّلَ الْمُشْرِكِينَ
[١] آل عمران: ١٤٤.
[٢] الأنفال: ٦٣.
[٣] السحر بفتح السين و سكون المهملة الرية و« انتفخ سحره» أي جبن كان الخوف ملاء جوفه فانتفخ سحره.
[٤] الصفراء: موضع مجاور بدر.
[٥] الجعاسيس جمع الجعسوس بضم الجيم: و هو القصير الحقير او قبيح المنظر.
[٦] الأنفال: ٥٠.
[٧] الأنفال: ٩.
[٨] القمر: ٤٥.