مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ١٨ - فصل في البشائر بنبوته
أُقَبِّلُهَا فَقَالَ لِي ادْخُلْ عَلَى هَذِهِ الْمَرْأَةِ وَ قُلْ لَهَا يَقُولُ لَكَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ تَبِيعِينَا هَذَا الْغُلَامَ فَلَمَّا أَخْبَرْتُهَا قَالَتْ قُلْ لَهُ لَا أَبِيعُكَهُ إِلَّا بِأَرْبَعِمِائَةِ نَخْلَةٍ مِائَتَيْ نَخْلَةٍ صُفْراً وَ مِائَتَيْ نَخْلَةٍ حَمْرَاءَ فَأَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ فَقَالَ مَا أَهْوَنَ مَا سَأَلَتْ قُمْ يَا عَلِيُّ وَ اجْمَعْ هَذَا النَّوَى كُلَّهُ فَأَخَذَهُ وَ غَرَسَهُ ثُمَّ قَالَ اسْقِهِ فَسَقَاهُ فَلَمَّا بَلَغَ آخِرَهُ خَرَجَ النَّخْلُ وَ لَحِقَ بَعْضُهُ بَعْضاً فَقَالَ قُلْ لَهَا خُذِي شَيْئَكِ وَ ادْفَعِي إِلَيْنَا شَيْئَنَا فَخَرَجَتْ فَقَالَتْ وَ اللَّهِ لَا أَبِيعُكَهُ إِلَّا بِأَرْبَعِمِائَةِ نَخْلَةٍ كُلُّهَا صَفْرَاءُ فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ فَمَسَحَ جَنَاحَهُ عَلَى النَّخْلِ فَصَارَ كُلُّهُ أَصْفَرَ فَنَظَرَتْ وَ قَالَتْ نَخْلَةٌ مِنْ هَذِهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مُحَمَّدٍ وَ مِنْكَ فَقُلْتُ لَهَا وَ اللَّهِ إِنَّ يَوْماً مِنْ مُحَمَّدٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْكِ وَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَنْتِ فِيهِ فَأَعْتَقَنِي رَسُولُ اللَّهِ وَ سَمَّانِي سَلْمَانَ.
نصر بن المنتصر
|
من غرس النخل فجاءت يانعا[١] |
مرضية لبوسها من النوى |
|
و أيضا
|
و من غرس النوى فأتت بنخل |
لذيذ طعمها للذائقينا |
|
ابْنُ بَابَوَيْهِ فِي تَمَامِ النِّعْمَةِ وَ الثَّعْلَبِيُّ فِي نُزْهَةِ الْقُلُوبِ عَنِ ابْنِ الْعَبَّاسِ لَمَّا ظَفِرَ سَيْفُ بْنُ ذِي يَزَنَ بِالْحَبَشَةِ وَ اسْتَرْجَعَ مُلْكَ أَبِيهِ وَ قَوْمِهِ وَ ذَلِكَ بَعْدَ مَوْلِدِ النَّبِيِّ ع بِسَنَتَيْنِ أَتَتْهُ وَفْدُ الْعَرَبِ وَ أَشْرَافُهَا بِالتَّهْنِئَةِ وَ فِيهِمْ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ فَقَالَ أَيُّهَا الْمَلِكُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَحَلَّكَ مَحَلًّا رَفِيعاً صَعْباً مَنِيعاً بِاذِخاً[٢] شَامِخاً وَ أَنْبَتَكَ مَنْبِتاً طَابَتْ أَرُومَتُهُ وَ عَزَّتْ[٣] جُرْثُومَتُهُ ثَبَتَ أَصْلُهُ وَ بَسَقَ فَرْعُهُ فِي أَكْرَمِ مَعْدِنٍ وَ أَطْيَبِ مَوْطِنٍ فَأَنْتَ أَبَيْتَ اللَّعْنَ[٤] مَلِكُ الْعَرَبِ الَّذِي لَهُ تُنْقَادُ وَ عَمُودُهَا الَّذِي عَلَيْهِ الْعِمَادُ وَ مَعْقِلُهَا الَّذِي يَلْجَأُ إِلَيْهِ الْعِبَادُ سَلَفُكَ خَيْرُ
[١] ينعت الثمار ينعا من بابى نقع و ضرب: ادركت و الاسم الينع بضم الياء و فتحها.
[٢] الباذخ: العالى، المرتفع.- الارومة: اصل الشجرة.
[٣] عزت. قال المحشى: فى أكثر النسخ عذبت بالباء الموحدة و في بعضها بالمثناة من العذاة: الأرض الطيبة البعيدة من الماء و السباخ و في بعضها: عظمت.- بسق النخل:
ارتفعت اغصانه.
[٤] أي ابيت ان يفعل فعلا تلعن بسببه و تذم بها.