مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٩٣ - فصل في نطق الجمادات
وَ سَارَ كَالْقَارِحِ الْهَمْلَاجِ[١] حَتَّى وَقَفَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالُوا رَجُلٌ مَبْخُوتٌ.
وَ فِيهِ إِنَّهُ رَمَتْ قُرَيْشٌ بِالْأَحْجَارِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ ع فَرَأَوْا كُلَّ حَجَرٍ مِنْهَا يُسَلِّمُ عَلَيْهِمَا فَوَجَمُوا فَقَالَ عَشْرَةٌ مِنْ مَرَدَتِهِمْ مَا هَذِهِ الْأَحْجَارُ تُكَلِّمُهَما وَ لَكِنَّهُمْ رِجَالٌ فِي حُفْرَةٍ وَ حَضْرَةِ الْأَحْجَارِ قَدْ خَبَأَهُمْ مُحَمَّدٌ تَحْتَ الْأَرْضِ فَتَحَلَّقَ[٢] عَشْرَةُ أَحْجَارٍ وَ رَضَّتْ رُءُوسَ الْمُتَكَلِّمِينَ بِهَذَا الْكَلَامِ فَجَاءَ عَشَائِرُهُمْ يَبْكُونَ وَ يَضِجُّونَ وَ يَقُولُونَ قَتَلَ مُحَمَّدٌ أَصْحَابَنَا بِسِحْرٍ فَأَنْطَقَ اللَّهُ جَنَائِزَهُمْ صَدَقَ مُحَمَّدٌ وَ كَذَّبْتُمْ وَ اضْطَرَبَتِ الْجَنَائِزُ وَ أُسْقِطَتْ مِنْ عَلَيْهَا وَ نَادَتْ مَا كُنَّا لِنَحْمِلَ أَعْدَاءَ اللَّهِ فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ إِنَّ ذَلِكَ سِحْرٌ عَظِيمٌ ثُمَّ دَعَيَا اللَّهَ تَعَالَى فَنُشِرُوا ثُمَّ نَادَى الْمُحْيَوْنَ إِنَّ لِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ شَأْناً عَظِيماً فِي الْمَمَالِكِ الَّتِي كُنَّا فِيهَا.
وَ فِيهِ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَنَّهُ قَالَ مَالِكُ بْنُ الصَّيْفِ أُرِيدُ أَنْ يَشْهَدَ بِسَاطِي بِنُبُوَّتِكَ وَ قَالَ أَبُو لُبَابَةَ بْنُ عَبْدِ الْمُنْذِرِ أُرِيدُ أَنْ يَشْهَدَ سَوْطِي بِهَا وَ قَالَ كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ أُرِيدُ أَنْ يُؤْمِنَ بِكَ هَذَا الْحِمَارُ فَأَنْطَقَ اللَّهُ الْبِسَاطَ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ يَا مُحَمَّدُ عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَصِيُّكَ فَقَالُوا مَا هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ فَارْتَفَعَ الْبِسَاطُ وَ نَكَّسَ[٣] مَالِكاً وَ أَصْحَابَهُ ثُمَّ نَطَقَ سَوْطُ أَبِي لُبَابَةَ بِالنُّبُوَّةِ وَ الْإِمَامَةِ ثُمَّ انْجَذَبَ مِنْ يَدِهِ وَ جَذَبَ[٤] أَبَا لُبَابَةَ فَخَرَّ لِوَجْهِهِ ثُمَّ قَالَ لَا أَرَاكَ أَجْذَبَكَ حَتَّى أَثْخَنَكَ ثُمَّ قَتَلَكَ أَوْ تُسْلِمَ فَأَسْلَمَ أَبُو لُبَابَةَ وَ جَاءَ كَعْبٌ يَرْكَبُ حِمَارَهُ فَشَبَ[٥] بِهِ الْحِمَارُ وَ صَرَعَهُ عَلَى رَأْسِهِ ثُمَّ قَالَ بِئْسَ الْعَبْدُ أَنْتَ شَاهَدْتَ آيَاتِ اللَّهِ وَ كَفَرْتَ بِهَا فَقَالَ النَّبِيُّ ع حِمَارُكَ خَيْرٌ مِنْكَ قَدْ أَبَى أَنْ تَرْكَبَهُ فَلَنْ تَرْكَبَهُ أَبَداً فَاشْتَرَاهُ مِنْهُ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ.
وَ فِيهِ أَنَّهُ أَتَاهُ الْحَارِثُ بْنُ كَلَدَةَ الثَّقَفِيُّ وَ سَأَلَ مُعْجِزَةً وَ قَالَ فَادْعُ لِي تِلْكَ الشَّجَرَةَ فَدَعَاهَا النَّبِيُّ ع فَجَعَلَتْ تَخُدُّ فِي الْأَرْضِ[٦] أُخْدُوداً عَظِيماً كَالنَّهْرِ
[١] القارح- من ذى الحافر: الذي شق نابه و طلع و ذلك عند إكمال خمس سنين على ما حكى عن المصباح.- و الهملاج: الحسن السير يقال« دابة هملاج» أي حسلة السير في السرعة.- و المبخوت بتقديم الموحدة على المعجمة: المحظوظ و هو من البخت بمعنى الحظ و الكلمة فارسية.
[٢] تحلق: اي تجمع.
[٣] نكسه: اي قلبه على راسه.
[٤] الجذب: المد.- و الاثخان: الغلبة بايقاع الجرح قال في القاموس: اثخن في العدو اي بالغ في الجراحة فيهم.
[٥] شب الحمار او الفرس: اي رفع يديه.
[٦] خد الأرض: اي شقها. و الاخدود: الحفرة المستطيلة.