مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ١٧٩ - فصل في معراجه ع
وَ سَمِعَ التَّكْبِيرَ فَقَالَ هَؤُلَاءِ الْغُزَاةُ وَ سَمِعَ التَّسْبِيحَ قَالَ هَؤُلَاءِ الْأَنْبِيَاءُ فَلَمَّا بَلَغَ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى فَانْتَهَى إِلَى الْحُجُبِ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ تَقَدَّمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيْسَ لِي أَنْ أَجُوزَ هَذَا الْمَكَانَ وَ لَوْ دَنَوْتُ أَنْمُلَةً لَاحْتَرَقَتْ.
أَبُو بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ جَبْرَئِيلَ احْتَمَلَ رَسُولَ اللَّهِ حَتَّى انْتَهَى بِهِ إِلَى مَكَانٍ مِنَ السَّمَاءِ ثُمَّ تَرَكَهُ فَقَالَ لَهُ مَا وَطَأَ نَبِيٌّ قَطُّ مَكَانَكَ وَ رُوِيَ أَنَّهُ رَأَى فِي السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ عِيسَى وَ يَحْيَى وَ فِي الثَّالِثَةِ يُوسُفَ وَ فِي الرَّابِعَةِ إِدْرِيسَ وَ فِي الْخَامِسَةِ هَارُونَ وَ فِي السَّادِسَةِ الْكَرُوبِيِّينَ وَ فِي السَّابِعَةِ خَلْقاً وَ الْمَلَائِكَةَ-.
وَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَأَيْتُ فِي السَّمَاءِ السَّادِسَةِ مُوسَى وَ فِي السَّابِعَةِ إِبْرَاهِيمَ.
ابْنُ عَبَّاسٍ وَ رَأَى مَلَائِكَةَ الْحُجُبِ يَقْرَءُونَ سُورَةَ النُّورِ وَ خُزَّانَ الْكُرْسِيِّ يَقْرَءُونَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ حَمَلَةَ الْعَرْشِ يَقْرَءُونَ حم الْمُؤْمِنَ قَالَ فَلَمَّا بَلَغْتُ قَابَ قَوْسَيْنِ نُودِيتُ بِالْقُرْبِ.
وَ فِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ نُودِيَ أَلْفَ مَرَّةٍ بِالدُّنُوِّ وَ فِي كُلِّ مَرَّةٍ قُضِيَتْ لِي حَاجَةٌ ثُمَّ قَالَ لِي سَلْ تُعْطَ فَقُلْتُ يَا رَبِّ اتَّخَذْتَ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا وَ كَلَّمْتَ مُوسى تَكْلِيماً عَلَى بِسَاطِ الطُّورِ وَ أَعْطَيْتَ سُلَيْمَانَ مُلْكاً عَظِيماً فَمَا ذَا أَعْطَيْتَنِي فَقَالَ اتَّخَذْتُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا وَ اتَّخَذْتُكَ حَبِيباً وَ كَلَّمْتُ مُوسَى تَكْلِيماً عَلَى بِسَاطِ الطُّورِ وَ كَلَّمْتُكَ عَلَى بِسَاطِ النُّورِ وَ أَعْطَيْتُ سُلَيْمَانَ مُلْكاً فَانِياً وَ أَعْطَيْتُكَ مُلْكاً بَاقِياً فِي الْجَنَّةِ.
وَ رُوِيَ أَنَا الْمَحْمُودُ وَ أَنْتَ مُحَمَّدٌ شَقَقْتُ اسْمَكَ مِنْ اسْمِي فَمَنْ وَصَلَكَ وَصَلْتُهُ وَ مَنْ قَطَعَكَ بَتَلْتُهُ انْزِلْ إِلَى عِبَادِي فَأَخْبِرْهُمْ بِكَرَامَتِي إِيَّاكَ وَ أَنَّى لَمْ أَبْعَثْ نَبِيّاً إِلَّا جَعَلْتُ لَهُ وَزِيراً وَ أَنَّكَ رَسُولِي وَ أَنَّ عَلِيّاً وَزِيرُكَ.
وَ رُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا بَلَغَ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ نُودِيَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّكَ لَتَمْشِي فِي مَكَانٍ مَا مَشَى عَلَيْهِ بَشَرٌ فَكَلَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَقَالَ آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ فَقَالَ نَعَمْ يَا رَبِ وَ الْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ فَقَالَ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً الْآيَةَ فَقَالَ رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا السُّورَةَ فَقَالَ قَدْ فَعَلْتُ ثُمَّ قَالَ مَنْ خَلَّفْتَ لِأُمَّتِكَ مِنْ بَعْدِكَ فَقَالَ اللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ يُقَالُ أَعْطَاهُ اللَّهُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ أَرْبَعَةً رَفَعَ عَنْهَا عِلْمَ الْخَلْقِ فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ وَ الْمُنَاجَاةَ فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ وَ السِّدْرَةَ إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ وَ إِمَامَةَ عَلِيٍّ ع وَ قَالُوا الْمِعْرَاجُ خَمْسَةُ أَحْرُفٍ فَالْمِيمُ مَقَامُ الرَّسُولِ عِنْدَ الْمَلِكِ الْأَعْلَى وَ الْعَيْنُ عِزُّهُ عِنْدَ شَاهِدِ كُلِّ نَجْوَى وَ الرَّاءُ رَفْعَتُهُ عِنْدَ خَالِقِ الْوَرَى وَ الْأَلِفُ انْبِسَاطُهُ مَعَ عَالَمِ السِّرِّ وَ أَخْفَى وَ الْجِيمُ جَاهُهُ فِي مَلَكُوتِ الْعُلَى وَ رُوِيَ أَنَّهُ فَقَدَهُ أَبُو طَالِبٍ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ فَلَمْ يَزَلْ يَطْلُبُهُ