القواعد الفقهية - المصطفوي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٩٥ - قاعدة التسامح في أدلّة السنن
إليه عمل ذو ثواب (المستحب) فعمل به كان للعامل الأجر و الثواب و إن لم يكن ذلك العمل ذا أجر بحسب الواقع.
و منها: ما روي عن الصدوق عن محمّد بن يعقوب، بطرقه إلى الأئمة (عليهم السّلام) «أنّ من بلغه شيء من الخير فعمل به كان له من الثواب ما بلغه، و إن لم يكن الأمر كما نقل إليه» [١]. فهذه الروايات سمّيت بأخبار (من بلغ) فإن مفادها هو بيان الحكم بالنسبة إلى العمل المستحب الذي يعمل به بمقتضى الأخبار الضعيفة إطاعة و لا يكون مفاد هذه الأخبار حجّية الخبر الضعيف سندا حتّى يشكل عليه، بل يكون الخبر الضعيف موضوعا لأخبار من بلغ.
و لا يخفى أنّ قاعدة التسامح مشهورة بين الفقهاء و لكن لا تخلو من الخلاف.
كما قال سيّدنا الأستاذ: إنّ قاعدة التسامح في أدلّة السنن ممّا لا أساس لها [٢]. و ذلك؛ لعدم دلالة الأخبار عليها، بل تدل على تفضّل الباري و ترحّمه على العباد.
٢- رجاء المطلوبية: من المعلوم أنّ كلّ أمر يرجى له الثواب إذا اتى به لا بقصد أنّه وارد من قبل المعصوم (عليه السّلام) بل برجاء المطلوبيّة و المحبوبيّة لا إشكال فيه قطعا، و عليه يمكن أن يقال: إنّ العمل المستحب المستفاد من الخبر الضعيف إذا وقع رجاء لا مانع منه، إلّا أن يقال: إنّ رجاء المطلوبيّة لا يثبت الاستحباب الشرعيّ، و لكن يمكن أن يقال: إنّ العمل المستفاد من الخبر الضعيف يكون موضوعا للرجاء فلا مجال لرجاء الواقع ابتداء بدون الخبر الضعيف في البين كما هو واضح.
و التحقيق: أنّ غاية ما يستفاد من الأخبار هو أنّ مدلول الخبر الضعيف عمل صالح يرجى له الثواب و هو أعمّ من العمل المستحب الشرعيّ.
و تظهر الثمرة في النذر فإذا تعلق النذر بإتيان المستحب الشرعيّ لا تحصل البراءة بالعمل على ما هو مدلول الخبر الضعيف؛ لعدم كونه مستحبا شرعيّا.
[١] الوسائل: ج ١ ص ٦١ باب ١٨ من أبواب مقدمة العبادات ح ٨.
[٢] مصباح الأصول: ج ٢ ص ٣٢٠.