القواعد الفقهية - المصطفوي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٥٠ - قاعدة الصحة
المسلمين، بل الكافرين أيضا في بعض الموارد [١]. و الأمر كما أفاده و يكون متعلق الشكّ في القاعدة هو صحة العمل بعد إحراز أصل العمل، كما قال سيّدنا الأستاذ: لا بدّ في جريان أصالة الصحة من إحراز أصل العمل الجامع بين الصحيح و الفاسد؛ إذ السيرة قائمة على الحمل على الصحة فيما أحرز أصل العمل و شكّ في صحّته و فساده [٢].
المدرك: يمكن الاستدلال على اعتبار القاعدة بما يلي:
١- قوله تعالى اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ [٣]. أفادت وجوب الاجتناب عن سوء الظن الذي نتيجته حمل فعل المسلم على الصحة.
و التحقيق أنّ الدلالة غير تامة؛ لأنّ حسن الظن لا يساوق الصحة.
٢- الروايات: و هي الواردة في مختلف الأبواب.
منها موثقة اليماني عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام): «إذا اتّهم المؤمن أخاه انماث الايمان من قلبه كما ينماث الملح في الماء» [٤]. دلّت على أنّ اتهام المؤمن يذهب الايمان عن القلب، فيقال: إنّ نتيجته حمل فعل المسلم على الصحة. و التحقيق أنّ عدم الاتهام أعم من المطلوب.
و منها العلوي المعروف: «ضع أمر أخيك على أحسنه» [٥] دلّ على حمل فعل المسلم على أحسن الوجوه.
و التحقيق: أنّ مدلول العلويّ هو حمل فعل المسلم على الحسن في مقابل القبيح لا الصحة في مقابل الفساد فالدلالة غير تامة.
٣- الإجماع: قال الفاضل النراقيّ (رحمه اللّه): أنّ المتمسكين بهذه القاعدة يستندون فيها إلى الإجماع و الكتاب و السنّة [٦]. ثم استشكل على هذه الأدلة و أفاد عدم
[١] مصباح الأصول: ج ٣ ص ٣٢٢ و ٣٢٣.
[٢] مصباح الأصول: ج ٣ ص ٣٣١.
[٣] الحجرات: ١٢.
[٤] أصول الكافي: ج ٢ ص ٢٦٩.
[٥] نفس المصدر السابق.
[٦] عوائد الأيام: ص ٧٤.