القواعد الفقهية - المصطفوي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٨١ - قاعدة من حاز ملك
الاستيلاء، فمن استولى على شيء من المباحات كان له فهو يملكه.
٢- الروايات: و هي الواردة في مختلف الأبواب. قال سيّدنا الأستاذ: فإنّا لم نعثر بعد الفحص التام على رواية تدل على الملكيّة في حيازة المباحات الأصليّة ما عدا رواية واحدة و هي معتبرة السكوني عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) أنّ أمير المؤمنين (عليه السّلام) قال في رجل أبصر طيرا فتبعه حتى وقع على شجرة فجاء رجل فأخذه، فقال أمير المؤمنين (عليه السّلام): للعين ما رأت و لليد ما أخذت [١]. و التحقيق أنّه يمكننا أن نستدل على المطلوب بغير هذه المعتبرة أيضا و إن كان نتيجة الاستدلال هو التأييد فحسب. و عليه فالاستناد الى الروايات يكون على النهج التالي.
منها النبويّ المعروف الذي تقدم ذكره في قاعدة الحقّ لمن سبق: من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو أحق به. دلّ على أنّ السبق في الاستيلاء (الحيازة) إلى شيء سبب للملك.
و منها صحيحة محمّد بن مسلم التي تقدم ذكرها في قاعدة (من أحيا أرضا) عن المعصوم (عليهم السّلام) قال: «و أيّما قوم أحيوا شيئا من الأرض أو عملوه فهم أحق بها و هي لهم». فبما أنّ ظاهر الشيء في قوله (شيئا من الأرض) يشمل المراتع و الغابات و بما أنّ ظاهر العمل في قوله (أو عملوه) يشمل الحيازة دلّت على أنّ الحيازة هو المملك، هذا إذا قلنا بان كلمة (عملوه) هي الكلمة الأصلية في الرواية، و أمّا إذا قلنا أنّ الكلمة الأصلية هي (عمروه) بقرينة الروايات الأخر و تناسب المعنى (مناسبة إحياء الأرض مع الإعمار) فعند ذلك يختص مفاد الرواية بإحياء الأرض و لا يشمل المورد. و قال السيّد الحكيم (رحمه اللّه) في البحث عن التملك بالحيازة: يستدل عليه بما دلّ على أنّ من حاز ملك، فإنّ المضمون المذكور و إن لم يرد به النص بلفظه فقد ورد ما يدلّ على معناه، مثل قوله (عليه السّلام) (في معتبرة
[١] الوسائل: ج ١٦ ص ٢٩٧ باب ٣٨ من أبواب الصيد ح ١.