القواعد الفقهية - المصطفوي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٠٦ - قاعدة التلازم بين الصلاة و الصوم
و الإفطار فمن قصر فليفطر» [١]. دلّت على الملازمة دلالة تامّة. و يستفاد من الروايات أنّ موضوع الإفطار في الصوم هو السفر الموجب لقصر الصلاة، كما قال سيدنا الأستاذ: فإن موضوع الإفطار هو السفر الموجب للتقصير؛ للملازمة بين الأمرين، كما دلّ عليها قوله (عليه السّلام) في صحيحة معاوية بن وهب: «إذا قصرت أفطرت و إذا أفطرت قصرت» [٢].
٢- التسالم: قد تحقق التسالم بين الفقهاء بالنسبة إلى مدلول القاعدة فلا خلاف فيه بينهم، فالأمر متسالم عليه عندهم، كما قال المحقّق صاحب الجواهر نقلا عن الانتصار و الغنية: لا خلاف بين الأمّة في أنّ كلّ سفر أسقط فرض الصيام و رخّص في الإفطار فهو بعينه موجب لقصر الصلاة [٣] و الأمر كما أفاده.
هنا تخصيصات: قد تعرّضها الفقهاء تبيانا لموارد الاستثناء، كما قال السيّد اليزديّ (رحمه اللّه) أنّ الصوم تابع للصلاة- قصرا- في السفر إلّا في ثلاثة مواضع أحدها:
صوم ثلاثة أيام بدل هدي التمتع. الثاني: صوم بدل البدنة ممّن أفاض من عرفات قبل الغروب عامدا و هو ثمانية عشر يوما. الثالث: صوم النذر المشترط فيه سفرا خاصة أو سفرا و حضرا دون النذر المطلق [٤].
و قال: قد عرفت التلازم بين إتمام الصلاة و الصوم و قصرها و الإفطار لكن يستثني من ذلك موارد أحدها: الأماكن الأربعة فإنّ المسافر يتخيّر فيها بين القصر و التمام في الصلاة، و في الصوم يتعين الإفطار. الثاني: ما مرّ من الخارج إلى السفر بعد الزوال، فإنه يتعيّن عليه البقاء على الصوم مع أنّه يقصّر في الصلاة. الثالث: ما مرّ من الراجع من سفره فإنّه إن رجع بعد الزوال يجب عليه الإتمام، مع أنّه يتعيّن عليه الإفطار [٥]. و قال السيّد الحكيم (رحمه اللّه) أنّ هذه المواضع تكون: موارد الاستثناء
[١] الوسائل: ج ٧ ص ١٣٠ ح ٢.
[٢] مستند العروة: كتاب الصوم ص ٤٣٣.
[٣] جواهر الكلام: ج ١٧ ص ١٤٠.
[٤] العروة الوثقى: كتاب الصوم ص ٣٤١.
[٥] نفس المصدر السابق: ص ٣٤٣.