القواعد الفقهية - المصطفوي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٨٩ - قاعدة التحجير
المدرك: يمكن الاستدلال على اعتبار القاعدة بما يلي:
١- الروايات الواردة في باب إحياء الأراضي.
منها صحاح ثلاثة، من محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: أيّما قوم أحيوا شيئا أو عملوه (أو عمروها) فهم أحق بها و هي لهم [١]. دلّت هذه الروايات على مشروعيّة الإحياء كما نتمسك بها هناك. و لكن يمكننا استفادة المشروعيّة للتحجير من تلك الروايات أيضا و ذلك؛ لأن الرّوايات صرّحت بطرح الموضوعين، ١- الإحياء، (أحيوا)، ٢- العمل و التعمير (عملوه في الصحيحة الاولى، و عمروها في الأخيرتين)، و العطف بكلمة «أو عملوه» يفيد الاستقلال في الموضوعيّة، و بما أن العمل في مقابل الأحياء لا يكون أزيد من الأحياء فلا جرم من أن يكون العمل هناك أقل من الأحياء و هو التحجير. و في ضوء هذا البيان يمكننا أن نقول بأنّ الروايات بعد ما صرّحت بطرح الموضوعين أفادت حكمهما:
١- تواجد الحق (فهو أحق بها) نتيجة للتحجير ٢- الملكيّة (و هي لهم) نتيجة للإحياء. و ها هو أجود الاستنباطات و أوسعها من تلك الروايات. و قد يستدل على اعتبار القاعدة بالنبوي المشهور: من سبق إلى ما لم يسبقه اليه مسلم فهو أحق به [٢]. فإنّ دلالته على المطلوب تامّة، و لكن بما أنّ الحديث مرسل، لا يستفاد منه إلّا تأييدا للمطلوب.
٢- التسالم: قد تحقق التسالم بين الفقهاء على مدلول القاعدة فلا خلاف فيه بينهم و الأمر متسالم عليه عندهم. كما قال العلّامة (رحمه اللّه): التحجير يفيد الأولويّة [٣].
و قال المحقق الحلّي (رحمه اللّه): التحجير يفيد الأولويّة [٤]. و قال المحقق صاحب الجواهر في أنّ الحكم يكون ذلك: بلا خلاف، بل يمكن تحصيل الإجماع عليه.
[١] الوسائل: ج ١٧ ص ٣٢٦ ح ١ و ٣ و ٤ باب ١ من أبواب إحياء الموات.
[٢] مستدرك الوسائل: ج ٣ ص ١٤٩ ح ٤.
[٣] تذكرة الفقهاء: ج ٢ ص ٤١١.
[٤] شرائع الإسلام: ج ٣ ص ٢٧٤.