القواعد الفقهية - المصطفوي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٤١ - قاعدة سماع قول ذي اليد
أو في الزيت فتموت فيه فقال: «إن كان جامدا فتطرحها و ما حولها و يؤكل ما بقي، و ان كان ذائبا فأسرج به و أعلمهم إذا بعته» [١]. دلّت على وجوب الإعلام (أعلمهم) الملازم لاعتبار قول صاحب اليد، و الدلالة تامّة.
و منها: ما ورد فيمن أعار رجلا ثوبا فصلّى فيه و هو لا يصلّى فيه، قال: لا يعلمه، قال: قلت: فإن أعلمه، قال: يعيد [٢]. ظاهر قوله و هو لا يصلّى فيه أنه لا يصلّى فيه لنجاسته و ان احتمل أن يكون له وجه آخر و عليه فالرواية تدل على اعتبار إخبار المعير عن نجاسة الثوب المستعار بحيث لو أخبر بها وجب على المستعير ان يعيد صلاته [٣].
٢- السيرة: قد استقرت السيرة عند العقلاء منذ القدم على الاعتماد على خبر صاحب اليد مطلقا عادلا كان أو فاسقا، و هذه السيرة ممضاة في الشريعة المقدسة، كما قال سيّدنا الأستاذ: لا إشكال في اعتبار إخباره (صاحب اليد) عما بيده سواء كان مالكا لعينه أو لمنفعته أو للانتفاع أو لم يكن مالكا له أصلا، كما إذا غصبه، و هذا للسيرة العقلائية حيث جرت من لدن آدم الى زماننا. هذا على أنّ من أخبر عما هو تحت سلطانه أو عن شئونه و كيفياته يعتمد على إخباره و يعامل معه معاملة العلم بالحال [٤]. فما أفاده (دام ظله) بالنسبة إلى أصل تحقق السيرة متين جدا و أمّا دعوى تحققها من لدن آدم لحد الآن، أمر لا يعلمه إلّا اللَّه و الراسخون في العلم.
لا يخفى أنّ اعتبار قول ذي اليد ثابت إلّا في الإخبار عن كيفية العصير العنبي و ذلك للنصوص الواردة في الباب بأنّ الإخبار عن ذهاب الثلثين في العصير العنبي معتبر إذا كان المخبر (صاحب اليد) من الصلحاء، كما قال سيّدنا الأستاذ:
[١] الوسائل: ج ١٢ ص ٦٦ باب ٦ من أبواب ما يكتسب به ح ٢.
[٢] الوسائل: ج ٢ ص ١٠٦٩ باب ٤٧ من أبواب النجاسات ح ٣.
[٣] التنقيح: ج ٣ ص ١٦٨.
[٤] نفس المصدر السابق: ص ١٦٩.