القواعد الفقهية - المصطفوي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٦٧ - قاعدة الإلزام
١- التسالم: قد تحقّق التسالم بين الفقهاء على مدلول القاعدة، فلا خلاف فيه عندهم، و عليه قالوا: إنّ الحكم يكون ممّا انعقد عليه إجماع الإمامية، و لكن بما أنّ الإجماع معلوم المدرك و لا أقل من أنّه محتمل المدرك فلا يطلق عليه الإجماع الاصطلاحي الذي هو المستند في الأحكام، فالصحيح أن يعبر عنه بالتسالم لا الإجماع.
٢- الروايات: منها صحيحة محمّد بن مسلم عن الباقر (عليه السّلام) قال سألته عن الأحكام قال: «يجوز على أهل كلّ ذوي دين ما يستحلّون» [١]. قالوا: إنّ هذه الصحيحة تدلّ على قاعدة الإلزام.
و التحقيق: أنّ ظاهر البيان (يجوز على أهل كلّ ذوي دين) هو أهل الكتاب فلا يشمل المخالف، مضافا إلى اختلاف النسخة (في بعض النسخ ذكر ما يستحلفون) الذي يضعّف الدلالة، و كيف كان فلا تكون الدلالة تامة.
و منها رواية عبد اللَّه بن محرز عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) في ميراث الرجل الذي مات و هو من المخالفين و كان بعض وراثه عارفا و كان له حظ على مذهبهم خلافا لمذهبنا قال: «خذوا منهم كما يأخذون منكم في سنّتهم و قضاياهم» [٢]. دلّت على أنّ الوظيفة هي المؤاخذة منهم لما ورد في شريعتهم، و الدلالة تامّة. و أمّا السند ففيه الثقات الأجلّة إلّا أنّ «عبد اللَّه بن محرز» مجهول، و مع ذلك يؤخذ بهذه الرواية؛ و ذلك لما ورد من الشهادة في ذيلها على صحة المدلول و هي: قال ابن أذينة: فذكرت ذلك لزرارة فقال: إنّ ما جاء به ابن محرز لنورا [٣]. فبما أنّ ابن أذينة (الراوي عن ابن محرز) قال: فذكرت ذلك. يفيد الذكر بأنّه اعتمد على مدلول الرواية و اعتقد بصدورها، و بعد ما سمع زرارة، فقال: إنّ ما جاء به ابن محرز لنورا.
[١] الوسائل: ج ١٧ ص ٤٨٤ باب ٤ من أبواب ميراث الاخوة و الأجداد ح ٤.
[٢] الوسائل: ج ١٧ ص ٤٨٤ باب ٤ من أبواب ميراث الاخوة و الأجداد ح ١.
[٣] نفس المصدر السابق: ح ١.