القواعد الفقهية - المصطفوي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٥٨ - قاعدة الإقدام
هناك إنّما تحققت على أساس إقدام الضامن و الكفيل و مبادرتهما بتلك المسئوليّة اختيارا. فمن ضوء هذا البيان تبيّن لنا بأن للإقدام دور مبدئيّ في تحقق الضمان و الكفالة، و عليه تكشف صحة الضمان و الكفالة و مشروعيّتهما، عن صحّة الإقدام و مشروعيّته كشفا قطعيّا.
٣- الروايات الواردة في أبواب مختلفة: منها موثقة ابن بكير قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السّلام) عن رجل ضمن عن رجل ضمانا ثم صالح على بعض ما صالح عليه، قال: «ليس له إلّا الذي صالح عليه» [١]. دلّت على أنّ الضمان يتقرر على البعض الذي تعيّن بالمصالحة (إقداما للضمان) و أمّا البعض الباقي فلا يكون فيه الضمان بعد إقدام مضمون له على ذلك، (إقداما على الضرر) فيستفاد من هذه الرواية صحّة الإقدام على الضمان و على الضرر. و هذا هو معنى القاعدة بتمامه و كماله.
٤- بناء العقلاء: إنّ الإقدام بمعنى الالتزام النفسانيّ قائم بين الناس في مختلف الأفعال و الأعمال، و لم يرد الردع عنه من الشرع فيصلح أن يكون مدركا للقاعدة. أضف إلى ذلك أن اختيار الإنسان بالنسبة إلى مختلف التعهدات- الّا ما خرج بالدّليل الخاص- يقتضي صحة الإقدام الذي هو التعهد.
توضيح: قد يتواجد الإقدام في ضمن المعاملة، فيسمّى بالاقدام المعاملي، و يكون نفوذه عندئذ منضمّا بنفوذ المعاملة كما قال العلّامة الأصفهاني (رحمه اللّه): أمّا قاعدة الإقدام فحيث أنّ المفروض هو الإقدام المعاملي البيعي فهو إقدام معاوضي و اقتضائه للضمان مبني على تضمن الإقدام على التمليك بالعوض المسمّى- إلى أن قال:- الإقدام على التعويض بالمسمّى نافذ بدليل البيع [٢].
و التحقيق: أنّ قاعدة الإقدام- في الإقدام المعاملي- ليست سببا مستقلا للضمان بل يكون جزء السبب، كما قال سيدنا الأستاذ دام ظله: أنّ الإقدام في
[١] الوسائل: ج ١٣ ص ١٥٣ باب ٦ من أحكام الضمان ح ١.
[٢] حاشية المكاسب: ج ١ ص ١٨٨.