القواعد الفقهية - المصطفوي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٩٤ - فرعان
و لا يخفى أن المدرك الوحيد للقاعدة هو هذه الآية و القاعدة متخذة منها، كما أنّ الآية تسمى بآية نفي السبيل.
٢- النبويّ المشهور: و هو قوله (صلى الله عليه و آله): «الإسلام يعلو و لا يعلى عليه» [١]. دلّ على علوّ المسلم على الكافر و سيادته عليه، و المقصود من علوّ الإسلام هو اعتلاء المسلمين عملا. و التحقيق أنّ هذا النبويّ مرسل فلا يعتمد عليه مضافا إلى احتمال كونه إرشادا إلى علوّ الإسلام في حدّ ذاته.
٣- العزة و الذلّة: لا إشكال في أنّ قبول الذلة للمؤمنين حرام. كما قال تعالى:
وَ لِلَّهِ الْعِزَّةُ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ [٢]. فظاهر الآية هو اختصاص العزة للّه و للرسول و للمؤمنين (الذين آمنوا باللَّه) و عليه لا يكون تسلط الكافر على المسلمين مناسبا للعزة بل يكون ذلك التسلط موجبا للذلّة على المسلمين، و القول بأنّ مفاد الآية هو الإرشاد إلى العزة المعنوية خلاف الظاهر. و كيف كان فالسبيل (التسلط) من الكافر على المسلم مساوق مع الذلّة و هي محرّمة قطعا، كما عن الصادق (عليه السّلام) في معتبرة معلّى بن خنيس قال: سمعته يقول: قال اللّه عزّ و جلّ:
«ليأذن بحرب منّي من أذلّ عبدي المؤمن» [٣].
فرعان
الأوّل: هل تكون إجارة المسلم نفسه للكافر محرّمة مطلقا أم تختصّ في فرض تحقق الذلّة؟
التحقيق: أنّ الملاك في المقام (السبيل المنفي) هو تسلط الكافر من جانب و ذلّة المسلم من جانب آخر فلو تحقق هذا الملاك لا شكّ في فساد المعاملة و إلّا
[١] الفقيه: ج ٤ باب ميراث أهل الملل.
[٢] المنافقون: ٨.
[٣] الوسائل: ج ٨ ص ٥٩١ باب ١٤٧ من أبواب أحكام العشرة ح ١.