القواعد العامة في الفقه المقارن - الحكيم، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٩ - الفرع الثالث حجيّة القاعدة
على أنّا في غنى عن ذلك كلّه بعد ما قرّبناه في كتابنا «الأصول العامّة للفقه المقارن» [١] من قيام بناء العقلاء الممضى قطعا من قبل النبي صلّى اللّه عليه و آله بحكم قيامه في زمنه، و عدم ثبوت ردع عنه، من الأخذ بكلّ خبر و تصديق صاحبه ما لم تكن في لسانه غرابة تستوجب التوقّف عن الاعتماد عليه، أو تكتنف أجواؤه مواقع للتّهمة، كأن يكون للراوي هوى معيّن يلتقي مع مضمون ذلك الحديث، و بخاصّة في القضايا التي لها أهمّية واسعة يتوقّف عليها تقرير مصير ما، و لعلّ في آية التبيّن التي ردعت عن الأخذ برواية الفاسق ما يشير إلى ما قلناه: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جََاءَكُمْ فََاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهََالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلىََ مََا فَعَلْتُمْ نََادِمِينَ [٢] .
و ما عدا ذلك فالناس يصدّق بعضهم بعضا لمجرّد الخبر منهم دون فحص عن هويّة المخبرين عادة. و مثل هذا الحديث بما له من مضمون عال لا يتّضح فيه موقع لتريّب أو اتّهام.
فالحديث إذا من حيث السند لا يقتضي أن يكون موضعا لكلام.
مناقشة و رأي أمّا متون الأحاديث المتضمّنة لهذه القاعدة فقد وقعت عليها زيادة و نقيصة، ففي بعضها الاقتصار على كلمتي «لا ضرر و لا ضرار» [٣] ، و في آخر زيادة كلمة «على مؤمن» [٤] ، و في ثالث زيادة كلمة «في الإسلام» [٥] .
[١] . ١٩١-١٩٢.
[٢] . الحجرات: ٦.
[٣] . مسند أحمد ١: ٥١٥ مسند عبد اللّه بن عباس ح ٢٨٦٢، و الكافي ٥: ٢٩٢ كتاب المعيشة، باب الضرار ح ٢.
[٤] . الكافي ٥: ٢٩٤ كتاب المعيشة، باب الضرار ح ٨.
[٥] . من لا يحضره الفقيه ٤: ٣٣٤ كتاب الفرائض و المواريث، باب ميراث أهل الملل ح ٥٧١٨، و مجمع الزوائد ٤: ١١٠ باب لا ضرر و لا ضرار.