القواعد العامة في الفقه المقارن - الحكيم، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩٥ - سادسا (لا حرج) و الأمور العدميّة
ليست كذلك، و إنّما هي عبارة عن حكاية واقع قائم في ذات الدم و نعني به الخبثية الموجودة فيه، و حينئذ لا تكون الأدلّة الرافعة متناولة لمثله، لما ذكر من أنّ يد الاعتبار لا تتناول الواقع بتغيير و تبديل.
سادسا: (لا حرج) و الأمور العدميّة
يمكننا تصوير المسألة بصورتين:
الأولى: بما سبق أن بحثناه في قاعدة (لا ضرر) تحت عنوان (لا ضرر و المحرّمات) [١] ، فمثلا عدم شرب الخمر لو تسبّب عنه ضرر أو حرج، هل يكون موردا للقاعدة؟و هل يرتفع مثل هذا العدم لأنّه حرجي، فيباح الخمر لأنّ رفع العدم إثبات لنقيضه؟
و الحديث الذي تقدّم في (لا ضرر) ربّما يعاد نفسه هنا، و نلتزم بما سبق أن التزمنا به من عدم الترخيص بالمحرّمات التي علم عدم رضا الشارع بوقوعها مطلقا.
نعم، ربّما يقال هنا بأنّ بعض المحرّمات التي لم تبلغ درجة الخطورة فيها مبلغا يصيّرها مكروهة الوقوع، لا مانع من ترخيص الشارع فيها و رفعها عند الحرج.
الثانية: بما سبق أن بحثناه في قاعدة (لا ضرر) تحت (عنوان لا ضرر و الأمور العدميّة) [٢] ، و نعني بها الموارد التي سكت الشارع المقدّس عن بيان حكم لها، و كمثال على ذلك لو امتنع الزوج عن النفقة على زوجته هل يسوغ الطلاق هنا، بأن ينتقل حقّ إيقاعه عن الزوج، أو لا؟لأنّ بقاء الزوجية مع الامتناع عن النفقة يستلزم حرجا على
[١] . تقدّم في ص ١٠٦ من هذا الكتاب. [٢] . تقدّم في ص ١٠٩ من هذا الكتاب.