القواعد العامة في الفقه المقارن - الحكيم، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٣ - الفرع الرابع شبهات حول مدلول القاعدة الشبهة الأولى إجمال القاعدة
و بين الدليل المحكوم. [١]
و لإيضاح معنى الحكومة، و بيان السرّ في تقديم الأدلّة المتوفّرة عليها على غيرها نعود إلى ما سبق أن ذكرناه في كتابنا «الأصول العامّة للفقه المقارن» من تحديدها، و ذكر الفرق بينها و بين التخصيص، و السبب الذي أوجب أن لا تلحظ النسبة بينها و بين ما تحكم عليه، بخلاف التخصيص... إلى ما هنالك ممّا يلقي بعض الأضواء في هذا المجال:
قلنا في كتابنا «الأصول العامّة للفقه المقارن» : المراد بالحكومة أن يكون أحد الدليلين ناظرا إلى الدليل الآخر، موسّعا أو مضيّقا له.
فمن القسم الأوّل ما ورد من أنّ: «الفقّاع خميرة استصغرها الناس» [٢] ، فالفقّاع و إن لم يكن خمرا بمفهومه اللغوي، إلاّ أنّ الشارع بدليله هذا وسّع مفهوم الخمر إلى ما يشمل الفقاع، و أعطاه جميع أحكام الخمر بحكم عموم التنزيل، و أمثال هذا في الأدلّة كثيرة.
و من القسم الثاني ما ورد في أدلّة نفي الضرر، كقوله صلّى اللّه عليه و آله: «لا ضرر و لا ضرار» [٣] ، و سمة هذه الأدلّة إلى أدلّة الأحكام الأوّلية سمة المضيّق لها إلى ما لا يشمل الأحكام الضرريّة، و لسان الكثير من أدلّة هذا النوع من الحكومة لسان نفي للموضوع تعبّدا، و نفي الموضوع يستدعي نفي الحكم، إذ لا حكم بلا موضوع.
و من مزايا الأدلّة الحاكمة أنّ النسبة لا تلحظ بينها و بين الأدلّة المحكومة كما هو الشأن في الأدلّة المخصّصة، فليس من الضروري أن يكون الدليل الحاكم أخصّ من الدليل المحكوم؛ لنلتزم بتقديمه عليه، بل يكفي أن يكون شارحا و مبيّنا له ليقدّم
[١] . انظر: رسائل فقهية: ١١٦ «قاعدة لا ضرر» ، و منية الطالب ٣: ٤٠٥، و القواعد الفقهية للبجنوردي ١:
٢٣٢، و دراسات في علم الأصول ٣: ٥١٤-٥١٥.
[٢] . الكافي ٦: ٤٢٣ كتاب الأشربة، باب الفقاع ح ٩.
[٣] . تهذيب الأحكام ٧: ١٤٧ كتاب التجارات، باب (١٠) في بيع الماء و المنع عن الكلأ و المراعي ح ٣٦.