القواعد العامة في الفقه المقارن - الحكيم، السيد محمد تقي - الصفحة ٨٧ - الفرع الرابع شبهات حول مدلول القاعدة الشبهة الأولى إجمال القاعدة
فالضرار إذا ليس ناشئا من حقّه في الدخول بغير استئذان-و إن كان ذلك منشأ الشكوى من قبل الأنصاري-و إنّما هو ناشئ من حكم الشارع بحقّه في إبقاء الشجرة في تلك الدار؛ لذلك نفى الشارع حكمه ببقاء ذلك الحقّ، بتطبيق (لا ضرار) عليه، بعد أن صدق عليه أنّه رجل مضارّ.
أمّا أمره بقلع الشجرة فإنّما هو نظير مجيء الأمر بعد توهّم الحظر؛ لا يراد منه جعل حكم جديد، و إنّما هو إيذان برفع حقّه في إبقاء الشجرة، فكأنّه قال له: إنّ الشارع رفع عنك حقّه في إبقاء الشجرة في بيتك ما دام هذا الحقّ مولّدا لتعنّت سمرة في إلقاء الضرر عليك؛ لذا لا حظر عليك في رفعها.
الشبهة الثانية: سقوط القاعدة لكثرة التخصيص و شبهة أخرى أثارها الشيخ الأنصاري حول هذه القاعدة و هي: سقوطها لكثرة ما طرأ عليها من تخصيص. [١] لوضوح أنّ العرف لا يطمئنّ في محاوراته إلى عموم تتوارد عليه التخصيصات، فتخرج أكثر مصاديقه عن مجالات دلالته، بل لا يعمدون إلى هذا الأسلوب في التعبير عن مرادهم؛ استهجانا له. و الشارع سيّد البلغاء في أساليب أدائه؛ فلا يعقل أن يلجأ إلى استعمال ما يستهجنونه في أساليب الحوار.
و بما أنّ حديث «لا ضرر» في حدود ما قرّبنا به دلالته ناف للتكاليف المحدثة للضرر، و نحن نعلم أنّ في الشريعة أحكاما موضوعاتها ضررية، كالأحكام المتعلّقة بالضرائب المالية التي تحتاج إليها الدولة لتقويم بنيتها الاجتماعية، و الأحكام المتعلّقة بالعقوبات المالية و البدنية و غيرها، فلا بدّ من الالتزام بتخصيص القاعدة بهذه الأحكام، فيكون مدلول القاعدة: كلّ حكم أحدث امتثاله الضرر فهو منفيّ في الشريعة الإسلامية، إلاّ في الخمس، إلاّ في الزكاة، إلاّ في الضمان، إلاّ في القصاص، إلاّ في
[١] . فرائد الأصول ٢: ٤٦٤-٤٦٥.