القواعد العامة في الفقه المقارن - الحكيم، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩ - المنهج المقارن عند العلاّمة الحكيم
السابقة، و الخضوع لما تدعو إليه الحجّة عند المقارنة، سواء وافق ما تدعو إليه ما يملكه من آراء سابقة أم خالفها (الأصول العامّة للفقه المقارن: ١٢) ؛ لأنّه من دون ذلك سوف يجد الباحث نفسه في صراع مع ما كان يمتلكه من آراء سابقة، و مع المنهج المقارن الذي يفترض أن يكون البحث فيه مبنيا على أساس الموضوعية.
و كان يشترط رحمه اللّه للموضوعية أن يكون النظر في البحث المقارن مبتنيا على بحث الأصول و المباني العامّة-التي كان يرتكز عليها المجتهدون في استنباطهم للأحكام-على أساس من المقارنة (الأصول العامّة للفقه المقارن: ١٦) ، و إلاّ لا يمكن أن يكون البحث المقارن موضوعيا؛ لأنّه سوف ينطلق من أفكار و آراء سابقة في تلك الأصول و المباني، و يبني أساس أحكامه عليها، ممّا يعني فقدان المنهج المقارن لقيمته العلمية، و عدم وصوله إلى نتائج حقيقية.
و لقد كان العلاّمة الحكيم موفّقا لتحقيق تلك الموضوعية في منهجه المقارن في كتابه الأوّل (الأصول العامّة للفقه المقارن) و كذلك في هذا الكتاب الذي بنى منهجه على أساس الأخذ من آراء المذاهب الإسلامية كافّة، فأخذ من السيوطي الشافعي المتوفّى سنة ٩١١ هـ، و من ابن نجيم الحنفي المتوفّى سنة ٩٧٠ هـ، و من الطوفي الحنبلي المتوفّى سنة ٧١٦ هـ، كما أخذ من القرافي المالكي المتوفّى سنة ٦٨٤ هـ.
و في الوقت الذي تناول أحاديث من سنّة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله واردة في صحيح البخاري و صحيح مسلم، استقى أحاديث من سنّة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و من أهل بيته الطاهرين واردة في الكافي و تهذيب الأحكام.
كلّ ذلك يدعم منهجه الموضوعي المقارن للفقه الإسلامي بين المذاهب كافّة، و يجعل منه المنهج الصحيح و الأفضل في البحوث المقارنة.
٢-معرفة أسباب الخلاف: لكي ينتج المنهج المقارن ثماره لا بدّ للباحث في هذا