القواعد العامة في الفقه المقارن - الحكيم، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٥ - الفرع الثاني مدلول القاعدة
(٢) أنّها نافية، و القائلون بالنفي مختلفون، و أهمّ أقوالهم قولان:
أ-أنّها وردت للنفي [١] ، و المراد به تجوّزا النهي، و يكون ذلك من قبيل استعمال الجملة الخبرية في الإنشائية، فيكون مفاد الحديث هو التحريم.
و الفارق بين هذا القول و القول السابق-مع اتّحادهما معنى-أنّ التحريم في القول الأوّل مستفاد من نفس لا الناهية، فهي مستعملة في مدلولها حقيقة، و على هذا القول أنّه مستفاد من استعمال الجملة الخبريّة في الإنشائيّة تجوّزا.
ب-أنّها نافية حقيقة [٢] ، و الجملة فيها خبرية، يراد بها الإخبار، لا الإنشاء، إلاّ أنّ إخبار الشارع-بما هو شارع-إنّما يكون عمّا يقع تحت سلطانه، و ما يقع تحت سلطانه إنّما هو تشريعاته الخاصّة؛ فكأنّه أخبر هنا عن تشريعاته أنّه ليس فيها تشريع ضرريّ.
و التشريع كما يتناول الأحكام على اختلافها من تكليفية و وضعيّة، يتناول الموضوعات بما أنّها موضوعات لأحكامه؛ لأنّ اعتبار الموضوع موضوعا لحكمه إنّما هو من وظيفته، و خاضع لتشريعه و جعله.
مناقشة و رأي و الأقرب من هذه المعاني ظاهرا هو الأخير؛ لأنّ اعتبار (لا) ناهية في هذه الجملة ممّا تأباه القواعد النحوية؛ لبداهة أنّ (لا) الناهية لا تدخل على الأسماء، و إنّما هي من مختصّات الفعل المضارع. [٣]
[١] . ذهب إلى هذا القول كلّ من: شيخ الشريعة الأصفهاني في قاعدة «لا ضرر و لا ضرار» : ٣٧-٤٠، و مير فتاح المراغي في العناوين ١: ٣١١، و البدخشي في مناهج العقول ٣: ١٧٢، و النجفي في جواهر الكلام ٣٧: ١٥، و النراقي في عوائد الأيام: ٥١.
[٢] . ذهب إلى هذا القول كلّ من: الأنصاري في فرائد الأصول ٢: ٤٦٠، و النائيني في منية الطالب ٣: ٣٧٩-٣٨٠.
[٣] . تاج العروس ١٠: ٤٤١.