القواعد العامة في الفقه المقارن - الحكيم، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٧ - أولا قاعدة الضرر يزال
محمد سلام مدكور و هو يعلّل ذلك: «لأنّ الحديث في فقرته الأولى ينفي الضرر قبل الوقوع و بعده» [١] ، و تسليط النفي على الضرر لا يراد به الإخبار؛ لما سبق شرحه، فيكون مفادها النهي عن إيجاد الضرر أو وجوده، و النهي عن وجوده لا معنى له إلاّ الأمر بإزالته، و بهذا صحّ بناء (الضرر يزال) على الحديث.
الرأي المختار و لكنّ التحقيق الذي سبق أن عرضناه بمقتضى حكومة هذه القاعدة على الأدلّة الأوّلية [٢] : أنّ المستفاد منها هو نفي ما يولّد امتثاله الضرر من تشريعات الشارع، لا النهي عن إحداث الضرر، أو لزوم رفعه؛ و لذلك قلنا: إنّ هذا الحديث لا يتناول المحرّمات أو الأمور العدميّة [٣] ؛ لأنّ امتثال المحرّمات لا يولّد ضررا، و الممكن تصوّره في المحرّمات غالبا أنّ مخالفتها قد ترفع الضرر بعد وجوده، و هو أجنبيّ عن القاعدة.
على أنّه ليس عندنا في الشريعة أنّ كلّ ضرر تجب إزالته، و إلاّ لكلّفنا كلّ متضرّر بأضرار مالية أو بدنية أن يجهد ليل نهار لإزالة الضرر عن نفسه و لو كان بسيطا، و هذا ما قامت الضرورة على خلافه.
نعم، عندنا من الأضرار ما تجب إزالتها، و هي الأضرار التي لا يتسامح العقلاء ببقائها عادة، كالأضرار التي تؤدي بحياة الإنسان، أو تعطّل عضوا من أعضائه الرئيسة، أو تستأصل أمواله، و نظائر ذلك، ممّا يمكن أن يستفاد من أمثال آية التهلكة وَ لاََ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى اَلتَّهْلُكَةِ [٤] ، أو من إدراك العقل بأنّ هذا النوع من الضرر ممّا
[١] . مدخل الفقه الإسلامي: ١١٦.
[٢] . تقدّم عرض هذا التحقيق في ص ٩٢-٩٥.
[٣] . تقدّم الكلام في عدم شمول حديث «لا ضرر» للمحرّمات في ص ١٠٦، و عدم شموله للأمور العدمية في ص ١٠٩.
[٤] . البقرة: ١٩٥.