القواعد العامة في الفقه المقارن - الحكيم، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٤ - الفرع الثاني مدلول القاعدة
استعملت فيها هذه الصيغة، أمثال هاجم، و دافع، و خادع، و نظائرها، و من هنا كانت متعدّية بخلاف هيئة (تفاعل) التي تدلّ على اشتراك الطرفين فهي لازمة، تقول مثلا:
شارك زيد عمرا، و تشارك زيد و عمرو، فلو كان الاشتراك واقعا من الطرفين في (شارك) لما صحّ أن يكون أحدهما فاعلا و الآخر مفعولا، و لكان حسابها حساب «تشارك زيد و عمرو» في صدور الحدث منهما.
و لو رجعنا إلى إحساسنا اللّغوي لوجدنا-في موضوع حديثنا-الفارق الكبير بين قولنا: «ضارّ زيد عمرا» و «تضارّ زيد و عمرو» .
و جوّ الحديث الّذي صدرت فيه هذه الكلمة عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله في قصّة سمرة و الأنصاري يعيّن هذا المعنى، فالإضرار إنّما كان من سمرة؛ و لذا قال له النبي صلّى اللّه عليه و آله:
«إنّك رجل مضارّ» ، و لم يقل ذلك للأنصاري، فلو كان هناك تبادل ضرر بينهما لوجّه اللّوم لهما، لا لواحد منهما فقط، و عنصر التعنّت واضح في جوّ القصّة من قبل المضارّ.
فدعوى أنّ المضارّة غير الضرر، و أنّ المراد بها إلقاء الضرر على الآخرين تعنّتا غير بعيدة، و بخاصّة في هذا الحديث و نظائره ممّا أثر في هذا المجال.
ثالثا: لا و المراد من كلمة (لا) في هذه القاعدة كان أيضا موضعا لاختلاف الفقهاء، و خلافهم ينتظم في قولين رئيسين:
(١) أنّها ناهية [١] ، فيكون معناها: أنّ الشارع حرّم الضرر و الضرار، نظير ما ورد من نهي الشارع المقدّس عن الرفث و الفسوق و الجدال في الحجّ في قوله تعالى: فَلاََ رَفَثَ وَ لاََ فُسُوقَ وَ لاََ جِدََالَ فِي اَلْحَجِّ [٢] .
[١] . انظر: منتهى الدراية ٦: ٦١١.
[٢] . البقرة: ١٩٧.