القواعد العامة في الفقه المقارن - الحكيم، السيد محمد تقي - الصفحة ٦ - كلمة المركز
و تبليغها بصدق و تفان، و تحمّلوا الصعاب في سبيل ضخّ العمل الفقهي برؤيا تجديدية مواكبة و الواقع المعاش.
فهو لم يكتسب موقعه من كتابة مؤلّفاته في مجال الفقه و الأصول، بقدر ما اكتسبه من تطلّعاته على الصعيد التقريبي، إذ كان رحمه اللّه يتعاطى مع الواقع الثقافي بكلّ إملاءاته العلمية برؤيا موضوعية و تقريبية تنمّ عن نظرته الخاصة تجاه فكر و ثقافة الآخرين، و عدم انحيازه في طرح أفكاره و مناقشتها إلى جهة دون أخرى، بل حاول أن يواكب مناهج المصلحين في تقديم النموذج العلمي الذي من شأنه تعزيز الوعي التقريبي الحرّ، من خلال كتاباته القيّمة بشأن القواعد الفقهية، و تعاطيه معها على أنّها علم قائم بذاته.
و لعلّ أروع ما يستوقف القارئ الكريم في شخصية و قلم هذا الرجل شيئان:
١. أدب الاعتراض الذي تحلّى به قلمه، فهو يلتزم الحوار و النقاش العلميين، بعيدا عن كلّ ألوان الانحياز و الحساسيات المفرطة، و كلّ العواطف الشخصية و الطائفية في تناوله للمسائل و الموارد الأصولية. فلم يطعن و لا يخدش أمرا إلاّ بدليل معتبر، و لا يردّ دعوى حتّى يثبت له خلافها.
٢. احترامه المصلحة الاسلامية، حيث فرض على نفسه سلوكا خاصا من شأنها تعزيز مكانة الوحدة الاسلامية في نفوس المسلمين، و تكريس الواقع الذي يزيد من قوة و تماسك الوشائج الاجتماعية، لا الواقع الذي ينهش في جسد الأمة، و يصعد من وتيرة آلامها و شقائها.
و لمّا كان لهذا الكتاب الذي دوّنته يراعته الكريمة من أهمية في تقوية و تعميق هذا العلم و في حركة الفقه و التقريب بين المذاهب الإسلاميّة، كان