القواعد العامة في الفقه المقارن - الحكيم، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٢ - أوّلا الضرر في القاعدة شخصيّ أو نوعيّ؟
فإن أريد به الضرر الشخصيّ كان بناء كثير من هذه الأبواب التي سبق عرضها عليها في غير موضعه؛ لعدم استلزامها الضرر الشخصيّ كالشفعة مثلا، و أكثر أبواب الخيارات؛ لابتنائها على الضرر النوعيّ، لا الشخصيّ؛ لوضوح أنّه لا يلزم من عدم تشريع الشفعة و بعض الخيارات ضرر لجميع الأشخاص؛ إذ لا يلزم من بيع الشريك دون إذن شريكه ضرر عليه دائما، فربما يكون المشتري الجديد أفضل من سابقه فلا يدخل عليه الضرر، و هكذا في أكثر الخيارات.
و إن أريد به الضرر النوعيّ لزم نفي التكاليف عن غير المتضرّر إذا كان لازما لنوع الناس، و ربّما وقف الاستدلال بالقاعدة على كثير من الأبواب أو المسائل الفقهية التي جعل الفقهاء المدار للضرر الشخصي، لا النوعي، كأبواب الوضوء و الغسل و الصوم.
الرأي المختار و التحقيق أنّ الضرر الوارد في لسان القاعدة-كما تقتضيه مناسبة الحكم و الموضوع و كونها واردة مورد الامتنان-يقتضي أن يكون المراد به الضرر الشخصيّ؛ إذ ليس من المنّة على المكلّف غير المتضرّر من قبل امتثاله لحكم الشارع، أن ينفي عنه الحكم، لا لشيء إلاّ لأنّ غيره يتضرّر. [١]
هذا بالإضافة إلى أنّ مقتضى ما استفدناه من حكومة هذه القاعدة على الأدلّة الأوّلية يقتضي ذلك [٢] . فالأدلّة المتعرّضة لأحكام الشارع الأوّلية-كأدلّة وجوب الصلاة، و الصوم، و الحج، و غيرها... واردة مورد العموم الاستغراقي، و مقتضاه انحلاله إلى تكاليف متعدّدة بتعدّد من ينطبق عليهم موضوع التكليف. فكأنّ الشارع وجّه
[١] . انظر: فرائد الأصول ٢: ٤٦٦، و منية الطالب ٣: ٤٢٣، و قاعدة «لا ضرر و لا ضرار» لشيخ الشريعة الأصفهاني: ٤٥، و منهاج الأصول ٣: ٢٥٧، و مصباح الأصول ٢: ٥٣٤، و القواعد الفقهية للبجنوردي ١:
٢٣٧.
[٢] . منية الطالب ٣: ٤٢٣.
غ