القواعد العامة في الفقه المقارن - الحكيم، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠ - المنهج المقارن عند العلاّمة الحكيم
المجال من الاطّلاع الكامل على أسباب الخلاف بين الفقهاء و علماء الأصول، و تحرير محلّ النزاع في المسائل الخلافية التي يكثر الكلام فيها؛ لكي لا يصدر الباحث أحكامه جزافا، و ينسب الآراء إلى غير أصحابها و القائلين بها، و ما أكثر الآراء التي تنسب إلى غير أصحابها جزافا!
فلا بدّ أن يعي الباحث هذه المسئولية، و أن يحافظ على قدر من التوازن في أحكامه، مع الاطّلاع الكامل على مبتنيات كلّ مدرسة.
و لقد كان العلاّمة الحكيم موفّقا لاكتساب هذه المعرفة المطلوبة للمنهج المقارن، فهو كما خطا خطوات مهمّة في كتابه الأوّل (الأصول العامّة للفقه المقارن) ، و أسّس معالم ذلك المنهج، و طبّقه عمليا، كذلك فعل هنا في كتابه هذا، فقام بوضع المنهج العامّ في دراسة القواعد الفقهية الرئيسة، مع عرض لآراء المجتهدين و فقهاء المذاهب الإسلامية، ثمّ تقييم تلك الآراء و تمحيصها بحسب الضوابط العلمية الموضوعية المتّبعة.
٣-الخبرة بأصول الاحتجاج: مجرّد المعرفة بأسباب الخلاف لا تكفي ما لم يكن الباحث في المنهج المقارن خبيرا في دراسة الآراء و المباني العامّة عند المذاهب الإسلامية و مدارسها الفكرية، و معرفة مفاهيم الحجج و أدلّتها، و مواقع تقديم بعضها على بعض.
و هذه الخبرة لا تتأتّى إلاّ من الخوض في المسائل الخلافية عمليا؛ فإنّ تحرير الاختلاف بين الآراء ليس أمرا سهلا يقدر عليه كلّ باحث ما لم يكن قد اكتسب خبرة طويلة في سبر آراء المذاهب الإسلامية، و نال قدرا من الاستيعاب في هذا المجال.
و من يطالع هذا الكتاب يجد أنّ مؤلّفه يتحلّى بقدر من الاستيعاب و الخبرة، فقد استطاع أن يأتي بالآراء في الأصول و القواعد الفقهية، و يعرض مبتنيات هذه الآراء،