القواعد العامة في الفقه المقارن - الحكيم، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٦ - ثالثا القاعدة و شمولها للمحرّمات
ثالثا: القاعدة و شمولها للمحرّمات
و إذا صحّ ما انتهينا إليه في مدلول القاعدة من أنّها رخصة لا عزيمة، أي أنّ مدلولها لا يرفع أكثر من اللّزوم في الأحكام الوضعيّة، و الإلزام في الأحكام التكليفيّة، وجب التساؤل عن مدى شمول هذه القاعدة للأحكام التكليفية الملزمة.
و هل تتناول المحرّمات؛ فترخّص بارتكابها إذا استلزم امتثالها ضررا، أو تختصّ بالواجبات؟
و الذي يبدو من لسان القاعدة أنّ فيها إطلاقا يشمل المحرّمات و الواجبات؛ إذ لا يوجد فيه ما يمنع هذا الشمول. [١]
رأي و مناقشة و قد استبعد بعض أساتذتنا [٢] في مجلس المذاكرة شمولها للمحرّمات؛ بدعوى أنّ فتح هذا الباب ينهينا إلى فوضى لا نهاية لها، و ربّما ولّد ذريعة للمتسامحين من الناس في أن يرتكبوا المحرّمات كالزنا و القمار و شرب الخمر مثلا، بدعوى أنّ تركها يولّد لهم أضرارا، و هذا يولّد خطرا على الإسلام؛ لإشاعة الفحشاء بين أبنائه بهذه الذريعة.
و هذا في الواقع نوع من الخطابة لا مسرح له في المجالات العلمية؛ لأنّ المفروض في الأحكام أن تلحظ فيها المصالح و المفاسد الواقعية، و تشرّع على هذا
[١] . انظر: مستند الشيعة ١٥: ٣٢.
[٢] . لم نعثر على شيء من ذلك في حدود ما اطّلعنا عليه من كتب أساتذة المصنّف، لكن يوجد ما يشبهه في كلام البجنوردي في قاعدة «نفي العسر و الحرج» و الكلام في شمولها للمحرّمات. راجع: القواعد الفقهية ١ : ٢٦٤-٢٦٦.