القواعد العامة في الفقه المقارن - الحكيم، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٩ - ثالثا قاعدة الضرر لا يكون قديما
حجّيتها من بناء العقلاء و يمكن الاستدلال لهذه القاعدة ببناء العقلاء القائم على التغاضي عن أمثال هذه الأضرار، المعلوم إقراره من قبل الشارع و إلاّ «لأدّى إلى إهدار معظم الحقوق بعد تقادم عهدها» [١] ، و هذا ما لم يرده الشارع قطعا.
و يستثنى من ذلك الأضرار غير المشروعة و إن تقادم عهدها، و لا عبرة بقدمها، فلو كان لدار ميزاب على جارها، يعلم بأنّه وضع بالرغم على الجار، و تقادم عهده، فتقادمه لا يعطيه صفة المشروعيّة و إنّما يعطيها لمشكوك الحال، لا لما علم عدم مشروعيته ابتداء.
و قد صاغ له بعض الفقهاء قاعدة خاصة أسموها بقاعدة «الضرر لا يكون قديما» . [٢]
ثالثا: قاعدة الضرر لا يكون قديما
و هي بهذه الصياغة لا تخلو من إجمال؛ إذ لا معنى لأن يقال: الضرر لا يكون قديما؛ مع إنّه قد يكون قديما بالوجدان، كما مرّ في الأمثلة.
و الأولى أن تصاغ هكذا: «الضرر غير المشروع لا يحتجّ بتقادمه» [٣] ؛ فإنّه أصرح في التعبير عمّا يريدونه من هذه القاعدة في حدود ما فسّرت به
[١] . المصدر السابق: ٩٩٩، و الموجود كلمة: «عهودها» بدل «عهدها» .
[٢] . انظر: شرح القواعد الفقهية: ١٠١، و تحرير المجلّة ١: ١٣٣، و المدخل الفقهي العام ٢: ٩٩٩.
[٣] . راجع: المدخل الفقهي العام ٢: ٩٩٩.