القواعد العامة في الفقه المقارن - الحكيم، السيد محمد تقي - الصفحة ٨٨ - الفرع الرابع شبهات حول مدلول القاعدة الشبهة الأولى إجمال القاعدة
التعزير، و هكذا...
و مقتضى ذلك ألاّ يبقى تحت عموم القاعدة إلاّ أقلّ القليل، و هذا ما يوجب و هنا في دلالتها يوقف الأخذ بها؛ فلا بدّ إذا من التماس مدلول آخر ينسجم و الأساليب البليغة في محاورات أهل اللسان.
و أجاب الشيخ عن هذه الشبهة [١] بإمكان التماس قدر جامع بين هذه الأحكام الضررية-على اختلافها-يكون هو المخصّص، فيكون التخصيص واحدا، و إن أخرج أكثر الأفراد، و مثل هذا ليس فيه ما يستهجن لدى أهل اللسان؛ لأنّ المستهجن كثرة التخصيصات، لا التخصيص الواحد المنطوي على كثرة الأفراد، فلو قال القائل: أكرم العلماء إلاّ النحويين، و كان النحويّون يشكّلون تسعين بالمائة من مجموع العلماء -مثلا-لا يكون التخصيص مستهجنا عرفا.
مناقشة و رأي و لكنّ هذا الجواب و إن كان سليما بالنسبة إلى التخصيص المنصبّ على العناوين، لا الأفراد [٢] ، كما هو الشأن في القضايا الحقيقية التي لا يكون الوجود الخارجي الفعلي منظورا فيها، بل الحكم فيها يكون واردا على موضوعه مفروض الوجود، قلّت أفراده أو كثرت، إلاّ أنّ هذا القدر الجامع لو أمكن تصوّره فإنّما هو من صنعنا نحن؛ إذ لم يرد التعبير عنه من قبل الشارع المقدّس في أيّ دليل.
و عمليّة التخصيص إنّما هي عملية جمع بين ظهورات متعدّدة متدافعة في اللّحاظ الأوّلي، صادرة جميعا من الشارع المقدّس، و الصادر منه هنا هو جعل أحكام متعدّدة لموضوعات ضررية متعدّدة، لا حكم واحد؛ ليفكّر بكيفية الجمع بينه و بين هذه
[١] . فرائد الأصول ٢: ٤٦٥.
[٢] . درر الفوائد في الحاشية على الفرائد: ٢٨٤.