القواعد العامة في الفقه المقارن - الحكيم، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧٢ - الفرع الثالث حجّية القاعدة
بِكُمُ اَلْيُسْرَ وَ لاََ يُرِيدُ بِكُمُ اَلْعُسْرَ [١] .
دلّت هذه الآية على أنّ منشأ التخفيف بالنسبة إلى المسافر و المريض هو إرادة اليسر و عدم إرادة العسر؛ و بخاصة أنّها واردة في مقام التعليل، و كشف السرّ عن إسقاط الأمر الأوّلي بالصوم؛ لوجود طارئ: كالمرض أو السفر، و فرضت القضاء، كلّ ذلك تخفيفا على المكلّفين؛ لأنّ اللّه تعالى بلطفه و رحمته لم يرد بأحد عسرا، فالتكاليف التي ينشأ منها على المكلّفين عسر و ضيق ليست مرادة للّه تعالى؛ تخفيفا منه و منّة و رحمة.
و الأخذ بعموم التعليل يدلّ على تعميم القاعدة لمختلف الأحكام الشرعية.
حجّيتها من السنّة النبوية الشريفة أمّا حجّيتها من السنّة النبوية فقد وردت عدّة روايات بعضها بلسان القاعدة منها:
(١) ما جاء في تفسير البرهان عن مسعدة بن زياد قال: حدّثني جعفر عن أبيه عن آبائه عن النبي صلّى اللّه عليه و آله أنّه قال:
«بما أعطى اللّه أمّتي و فضّلهم على سائر الأمم، أعطاهم ثلاث خصال لم يعطها إلاّ نبيّ، و ذلك أنّ اللّه تبارك و تعالى كان إذا بعث نبيا قال له: اجتهد في دينك و لا حرج عليك، و أنّ اللّه تبارك و تعالى أعطى أمّتي حيث يقول: وَ مََا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي اَلدِّينِ مِنْ حَرَجٍ... [٢] ، يقول: من ضيق... » [٣] الحديث.
(٢) و في مسند أحمد: أخبرني سعيد أنّه سمع حذيفة بن اليمان يقول: غاب عنّا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يوما فلم يخرج، حتّى ظننّا أنّه لن يخرج، فلمّا خرج سجد سجدة
[١] . البقرة: ١٨٥.
[٢] . الحج: ٧٨.
[٣] . البرهان في تفسير القرآن ٣: ٩١١.