القواعد العامة في الفقه المقارن - الحكيم، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩٧ - سابعا الإقدام على الحرج
إلاّ أنّا يمكن نلتزم في أمثال هذه الموارد من أنّها ذات وظيفة مجعولة من قبل الشارع، و أنّها غير مغفلة، و أنّ الوظيفة-و إن كانت حرجيّة-فهي أضيق من القاعدة فتكون خارجة عنها بالتخصيص، فتكون النتيجة أنّ كلّ حكم أو وظيفة حرجية غير مجعولة و لا مرادة للشارع إلاّ الحكم بعدم الضمان، أو جعل عدم الطلاق أو نحوها من الأمور الحرجية فإنّها مجعولة هنا و باقية على ما فيها من حرج، فكأنّها جعلت ابتداء على هذا الحال لمصلحة يراها الشارع فتقدّم بالتخصيص.
سابعا: الإقدام على الحرج
و يمكننا تصوير المسألة بصورتين:
الأولى: أن يكون الفعل حرجيّا في نفسه كالوضوء مثلا، و طبيعي أنّه مورد من موارد القاعدة، و تطبيق لها، فيرتفع وجوب الوضوء، و لكنّ المكلّف نفسه يتعمّد الوضوء و يقدم عليه، لا على بدله، فهل يصحّ منه الوضوء أو يحكم ببطلانه [١] ؟
و الواقع أنّ هذه المسألة تبنى على ما سبق أن بحثناه تحت عنوان (الحرج بين الرخصة و العزيمة) و انتهينا هناك إلى أنّه رخصة، فذلك يعني بقاء الملاك و صلاحية التقرّب به، فيحكم حينئذ بالصحّة.
و من يقول بالعزيمة لا بدّ أن يذهب إلى البطلان؛ لأنّ الفعل حينئذ لا يصلح للتقرّب، فالفرض المذكور من توابع تلك المسألة.
الثانية: أن يقدم الإنسان مختارا على فعل إذا حقّقه و تلبّس به تسبّب له حرج في
[١] . ذكر العلاّمة محمد حسن الآشتياني: أنّه لا إشكال ظاهرا عندهم في مشروعية العبادات الواجبة فيما يحكم بعدم وجوبها لقاعدة نفي العسر و الحرج، كالصوم الحرجي، و الطهارة الحرجية في الغسل أو الوضوء للغايات الواجبة. رسالة في نفي العسر و الحرج: ٢٤٤.