القواعد العامة في الفقه المقارن - الحكيم، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢٥ - أوّلا قاعدة «الحاجة تنزّل منزلة الضرورة، عامّة كانت أم خاصّة»
الضرورة: اسم لمصدر الاضطرار، و الاضطرار: الإلجاء [١] ، و ليس للشارع اصطلاح معيّن فيها، و إنّما استعمله بنفس مدلولها اللغوي، و ما نفهم من هذا المدلول أنّ الضرورة أضيق من الضرر.
أقسام الحاجة و قد قسّموا الحاجة إلى نوعين: [٢]
(١) حاجة خاصّة: و يعنون بها الحاجة التي تولد في بيئة خاصّة، و في ظرف خاصّ.
(٢) حاجة عامة: و يعنون بها الحاجة النوعية التي تشمل و يحتاج إليها نوع الناس.
مناقشة و رأي و الواقع أنّني لم أجد في حدود ما اطّلعت عليه من أدلّتها ما يعطيها سمة القاعدة العامّة، و كلّ ما ذكروه أحكام أثرت عن الشارع المقدّس فيها ترخيص، و قد جاءت على خلاف القاعدة، أمثال: بيع السلم مع كونه بيع معدوم، و جواز دخول الحمام مع جهالة مدّة المكث فيه، و مقدار ما يستعمله الداخل إليه من مائه، و أمثالها من الأحكام الغررية، مع أنّ الشارع نهى عن الغرر، فجوازها في حدود ما أدركوه إنّما كان مستندا إلى الحاجة؛ لذا نزّلوا الحاجة منزلة الضرورة و أعطوها أحكامها، و بنوا على ذلك جملة من الفتاوى، أمثال ما جاء: «في القنية و البغية يجوز للمحتاج الاستقراض بالربح» [٣] أي تحليل الربا عند الحاجة.
[١] . لسان العرب ٤: ٤٨٣ مادة «ضرر» .
[٢] . راجع: المدخل الفقهي العام ٢: ١٠٠٥.
[٣] . الأشباه و النظائر لابن نجيم: ٩٢.