القواعد العامة في الفقه المقارن - الحكيم، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠٦ - ثانيا قاعدة الضرورات تبيح المحظورات
و كثيره» . [١]
و قال الشيخ أحمد الزرقا في كتابه شرح القواعد الفقهية: هذا في معنى الضرورات تبيح المحظورات، و تمام القاعدة الفقهية كما في مرآة المجلّة: و إذا اتّسع ضاق.
و كأنّ معنى الشقّ الثاني فيها أنّه إذا دعت الضرورة و المشقّة إلى اتّساع الأمر فإنّه يتّسع إلى غاية اندفاع الضرورة و المشقّة، فإذا اندفعت و زالت الضرورة الداعية، عاد الأمر إلى ما كان عليه قبل نزوله، و يقرب منه (الضرورة تقدر بقدرها) [٢] .
و يرد على هذه القاعدة أخذهم لكلمة (الأمر) فيها بما له من شمول، و هو لفظ عامّ ينطبق على كلّ قول و فعل، و هو أعمّ من الموضوعات الفقهية و غيرها، و هذا وهن في القاعدة.
و هذه القاعدة لا أعرف لها مدركا فقهيا يصلح أن يكون قاعدة فقهية [٣] ، فهي لا تشير إلى الفقه بحال، و اعتماد الشافعي عليها بمقام الفتيا لا يصلح أن يكون قاعدة للإفتاء؛ لاحتمال الخطأ في اجتهاده.
ثانيا: قاعدة الضرورات تبيح المحظورات
فحوى هذه القاعدة: أنّ الشارع لا يتسامح في ارتكاب المحرّم إلاّ إذا بلغ ارتكابه
[١] . الأشباه و النظائر ١: ٢٠٨-٢٠٩.
[٢] . شرح القواعد الفقهية: ١٦٣، بتصرّف.
[٣] . ذكر الشيخ آل كاشف الغطاء: أنّ هذه القاعدة ترجع إلى قاعدة نفي العسر و الحرج المدلول عليها بقوله تعالى: وَ مََا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي اَلدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [الحج: ٧٨]، يُرِيدُ اَللََّهُ بِكُمُ اَلْيُسْرَ وَ لاََ يُرِيدُ بِكُمُ اَلْعُسْرَ [البقرة: ١٨٥]. تحرير المجلّة ١: ١٣٩.