القواعد العامة في الفقه المقارن - الحكيم، السيد محمد تقي - الصفحة ٨٥ - الفرع الرابع شبهات حول مدلول القاعدة الشبهة الأولى إجمال القاعدة
و كأنّ المراد من هذا النصّ أنّ جواز الدخول من غير استئذان لمّا كان مسبّبا عن حقّه ببقاء العذق، و يكون ذلك الجواز ضرريا؛ فإنّه يجوز رفعه برفع سببه، أعني: حقّه ببقاء العذق، و يكون ذلك تطبيقا لقاعدة (لا ضرر) الدالّة على رفع الأحكام الضررية؛ و بخاصّة أنّ السبب تعنون بعنوان الضرر تبعا للحكم الذي تسبّب عنه.
و يمكن أن يجاب على ذلك بأنّ السبب إذا كان سببا لأحكام متعددة و كان بعضها ضرريا و بعضها غير ضرري، فإنّ دليل (لا ضرر) لا ينفي أكثر من الحكم الضرري، أمّا بقية الأحكام فلا معنى لرفعها برفع سببها [١] ، و (الضرورات تقدّر بقدرها) كما تقول القاعدة العقلية، و قاعدة (لا ضرر) قاعدة امتنانية، و ليس من المنّة أن يعاقب الإنسان بأكثر ممّا يستحقّه من عقاب.
و حقّه ببقاء العذق هنا يصلح أن يكون سببا لترتّب حقوق متعدّدة عليه، كحقّه في استغلال الثمرة مثلا؛ فلا معنى لأن يحرم منها و هي غير ضرريّة، و كان يكفي في رفع الضرر عنه رفع حقّه في الدخول بغير استئذان، لا قلع أصل الشجرة.
على أنّ تعنون السبب بعنوان الضرر-لأنّ الحكم المترتّب عليه قد أخذ هذا العنوان ليتسلّط عليه الرفع-غير واضح. [٢]
رابعها: و الجواب الذي يراه بعض أساتذتنا أنّه هو الصواب أن يقال: إنّ تقديم حقّ الأنصاري؛ لحفظ عرضه، من جهة أهمّيته في نظر الشارع، كما هو الشأن في باب التزاحم من تقديم الأهمّ على المهمّ، و هو أحد المرجّحات الخمسة في باب التزاحم، بل أهمّها. [٣]
و مراده من هذا النصّ ظاهرا: أنّ هذه القصة يمكن أن تنتظم في باب التزاحم، إذ إنّ قلع الشجرة ممّا يولّد ضررا لسمرة، و بقاءها ممّا يولّد ضررا للأنصاري، و ذلك
[١] . راجع: مصباح الأصول ٢: ٥٣١.
[٢] . القواعد الفقهية للبجنوردي ١: ٢٢٦.
[٣] . المصدر السابق: ٢٢٧.