القواعد العامة في الفقه المقارن - الحكيم، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥٠ - قاعدة إنّما الأعمال بالنيّات
لا أكلت، و أثّرت النيّة في مأكول بعينه إذا أراده، أو في وقت بعينه إذا قصده، لأنّ اللّفظ دالّ عليه التزاما، قد جاء في القرآن: مََا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلاَّ اِسْتَمَعُوهُ وَ هُمْ يَلْعَبُونَ [١] مع قوله في الآية الأخرى: إِلاََّ كََانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ [٢] أي:
لا يأتيهم في حالة من الأحوال إلاّ في هذه الحالة من لهوهم و إعراضهم، فقد قصد إلى حال اللهو و الإعراض بالإثبات و إلى غيرها بالنفي، و الأحوال أمور خارجة عن المدلول المطابقي، مع أنّها عارضة غير لازمة، فإذا أثّرت النيّة في العوارض، ففي اللوازم أولى، و قوله: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ اَلْمَيْتَةُ وَ اَلدَّمُ... [٣] الآية، و المدلول المطابقي متعدّ [٤] ؛ إذا التحريم لا يتعلّق بالأعيان، بل بالأفعال المتعلّق بها من الأكل و الانتفاع، فقد قصد بالتحريم ما لا يدلّ اللفظ عليه مطابقة... » . [٥]
قاعدة إنّما الأعمال بالنيّات
المستفاد من قاعدة: «إنّما الأعمال بالنيّات» ، و «لكلّ امرئ ما نوى» أنّ النيّة من مقوّمات العبادة و من مشخّصات متعلّقاتها [٦] ، و تشخيص مواردها بأدلّتها الخاصّة التي لا تستند إلى هذه القواعد، و إنّما يرجع فيها إلى ما دلّ على اعتبارها من الأدلّة الخاصّة.
[١] . الأنبياء: ٢. [٢] . الشعراء: ٥. [٣] . المائدة: ٣.
[٤] . في المصدر: «متعذّر» بدل «متعدّ» . [٥] . نضد القواعد الفقهية: ٦٩-٧٠، بتصرّف. [٦] . راجع: الأشباه و النظائر للسيوطي ١: ١٣٧، و الأشباه و النظائر لابن نجيم: ٢٠، و القواعد و الفوائد ١:
٧٤-٧٥.