القواعد العامة في الفقه المقارن - الحكيم، السيد محمد تقي - الصفحة ٨٦ - الفرع الرابع شبهات حول مدلول القاعدة الشبهة الأولى إجمال القاعدة
لتعريض عرضه للهتك بدخول الأجنبي على عائلته، و بما أنّ المحافظة على العرض أهمّ في نظر الشارع؛ قدّم على حقّه في إبقاء الشجرة؛ لذا أمر النبي صلّى اللّه عليه و آله بالقلع.
و الجواب على ذلك: أنّ الذي يزاحم المحافظة على العرض إنّما هو جواز الدخول بغير إذن، لا وجود الشجرة، و مقتضى ذلك أن يمنعه من استعمال هذا الحقّ، لا أن يقلع شجرته.
على أنّ وجه التعليل أو التفريع على الأمر بالقلع-أي الحكم الوجودي-بقوله:
«فإنّه لا ضرر و لا ضرار» الظاهر في نفي التشريع الضرري، ما يزال يكتنفه الغموض.
الرأي المختار و حلّ الإشكال في حدود ما يبدو لنا: أنّ التطبيق الوارد في هذه القصة تطبيق منسجم مع ما يظهر من القاعدة من نفي التشريع الضرري، إلاّ أنّ التطبيق إنّما كان للفقرة الثانية من القاعدة-أعني كلمة «لا ضرار» -لا الأولى منها، كما ذكر ذلك جلّ من عرضنا لآرائهم من الأعلام.
و تقريب ما ندّعيه-و علينا عهدته-أنّ جوّ المحاورة التي جرت بين النبي صلّى اللّه عليه و آله و سمرة، بما فيها من محاولة النبي صلّى اللّه عليه و آله الإشارة عليه بالاستئذان، أو البيع بما شاء من ثمن، أو التعويض بالجنّة، و امتناع سمرة عن قبول هذه العروض، كشف له صلّى اللّه عليه و آله عن نفسية هذا الرجل الذي يأبى إلاّ إيقاع الأذى على الأنصاري و مضارّته، مستغلاّ حقّه في بقاء الشجرة في داره لتحقيق ذلك الضّرار.
و استعمال حقّه في الدخول إليها من غير استئذان، إنّما هو وسيلة من وسائل الضرار، فلو قدّر للنبي صلّى اللّه عليه و آله أن يرفع حقّه في الدخول للجأ إلى وسائل أخرى للإيذاء، كأن يولّد للأنصاري اتّهاما باستغلال الثمرة، أو التقصير بسقيها، أو غير ذلك، ممّا يولّد الضرار له، مستغلاّ حقّه ببقاء هذه الشجرة في داره.