القواعد العامة في الفقه المقارن - الحكيم، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧٦ - الفرع الثالث حجّية القاعدة
هنالك من أقوال لا تعكس أكثر من اختلافهم في تحديد هذا المصطلح، تبعا لاختلافهم في مقدار ما ثبتت له الحجّية من ذلك الاتّفاق. [١]
لذلك لا نرى وجها لالتماس تحديد المراد من هذه اللفظة كمصطلح عامّ، بعد أن كانت لا تتولّى الحكاية عن مضمون موحّد، فلا معنى للإشكال على تعاريفهم بعدم الاطّراد و الانعكاس.
و قد استدلّوا على حجّيته بالأدلّة الثلاثة: الكتاب، و السنّة، و العقل، و أقصوا الإجماع لانتهائه إلى الدور. [٢]
و قد عرضنا أدلّتهم و ما يرد عليها في كتابنا (الأصول العامّة للفقه المقارن) . [٣]
و من هذا العرض لهذه الأدلّة يتّضح: أنّ الحجّية منوطة بإجماع الأمّة، لا الصحابة، و لا أهل المدينة، و لا أهل الحرمين، و لا مجموع المجتهدين، و لا أهل المصرين، فتخصيص غير الأمّة بالحجّية على أيّ دعوى من هذه الدعاوى لا يتّضح له وجه، و ليس عليه دليل.
نعم؛ ما ذهب إليه القائلون باكتشاف رأي المعصوم من دخوله ضمن المجمعين لا يعيّن الأمّة جميعا، بل يكفي منها ما يعتقد فيه بدخول المعصوم. [٤]
[١] . انظر الأقوال في متعلّق الإجماع: الإحكام لابن حزم ١: ٥٥١-٥٥٢، و الإحكام للآمدي ١: ١٩٥، ٢٠٦، ٢٠٩، و العدّة في أصول الفقه ٢: ٦٠٢، و التلخيص في أصول الفقه ٣: ١١٣-١٢٣، و أصول السرخسي ١: ٣١٠-٣١٥، و المستصفى ١: ٣٥١-٣٥٢، و المحصول ٤: ١٧٤-١٧٥، و شرح المعالم في أصول الفقه ٢: ١٠٩، و نفائس الأصول ٣: ٤٢٠، و منهاج الوصول: ١٢٧-١٢٩.
[٢] . راجع مبحث حجّية الإجماع في: العدّة في أصول الفقه ٢: ٦٠١-٦٠٢، و إحكام الفصول ١:
٤٤١-٤٤٣، و أصول السرخسي ١: ٢٩٦-٣٠٠، و المستصفى ١: ٣٢٧-٣٣٩، و ميزان الأصول:
٤٩٤-٤٩٦، و المحصول ٤: ٣٥-١٠١، و شرح المعالم في أصول الفقه ٢: ٥٥-٩٠، و تهذيب الوصول:
٢٠٣-٢٠٤.
[٣] . لمزيد من الاطّلاع راجع مبحث الإجماع في هذا الكتاب صفحة ٢٤٥-٢٥٧.
[٤] . و هذا هو رأي الإمامية في الإجماع، يقول العلاّمة الحلي: «الإجماع إنّما هو حجّة عندنا لاشتماله على-