القواعد العامة في الفقه المقارن - الحكيم، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٨ - ثالثا القاعدة و شمولها للمحرّمات
و مقتضى ذلك أنّ قاعدة لا ضرر شاملة للمحرّمات التي يكون في نفيها منّة، كما إذا كان امتثالها محدثا لضرر أهمّ، أو كان من الحالات التي ورد فيها التسامح الشرعي، كما في بعض الضرورات المنصوص من قبله على إباحة بعض المحرمات لأجلها، مثل أكل الميتة عند الاضطرار.
الرأي المختار و الأولى أن يقال: إنّ المستفاد من القاعدة-كما قرّبناه سبق-أنّ (لا ضرر) إنّما تنفي خصوص الحكم الذي يحدث امتثاله الضرر، و المحرّمات-نوعا-لا نتصوّر في امتثالها إحداث ضرر ما.
و السرّ في ذلك أنّ امتثال المحرّم لا يكون إلاّ بتركه، و الترك عدم، فلا يتصوّر فيه غالبا أن يكون علّة إحداث نقص مادّي، فترك شرب الخمر لا يحدث الضرر، و إن كان شربه قد يدفع الضرر.
و الحقيقة أنّ الواجبات و المحرّمات مختلفات من حيث السنخية، فامتثال الواجب قد يحدث ضررا كما في الوضوء في شدة البرد مثلا؛ لأنّه أمر وجوديّ يصلح أن يكون علّة لإحداث ضرر ما، و لكن ترك الحرام لا يمكن عادة أن يحدثه؛ لكونه عدميا.
نعم الذي يمكن تصوره في المحرّمات-كما أشرنا قبل قليل-هو أن مخالفتها قد تكون رافعة للضرر، كما في مثال إساغة اللقمة بالخمر، و لها قواعدها الخاصّة.
و الحقيقة أنّ قاعدة (لا ضرر) ناظرة إلى رفع الضرر ابتداء، و تلك ناظرة إلى رفعه بعد وجوده، و هو لا يتحقّق إلا بمخالفة الحرام، أي أنّ ارتكاب المحرّم قد يرفع الضرر بعد حدوثه.
و على هذا فالمحرّمات تكون خارجة بالتخصّص؛ و لذلك خصّها الشارع بفحوى