القواعد العامة في الفقه المقارن - الحكيم، السيد محمد تقي - الصفحة ٨ - كلمة المركز
و لأجل هذه النظرة الفاحصة في حقيقة القواعد الفقهية كان من الضرورة بمكان أن ينظر كلّ باحث في القواعد التي تذكرها المذاهب؛ لاكتشاف تلك العلاقة، و إلاّ خرجت عن منظومتها المتكاملة التي أعدّت لها، و عن وظيفتها الشرعية التي جاءت لإنجازها.
و منها: كانت القواعد الفقهية محصورة و منزوية في إطارها المذهبي الذي يدور عليه كلّ مذهب بحسب المباني التي يتّكئ عليها، إلاّ أنّ العلاّمة الحكيم أخرجها من إطارها الضيّق و البودقة التي هي فيها، و أرجعها إلى نصابها الصحيح:
من أنّها أحكام شرعية لا تختصّ بمذهب دون مذهب، شأنها كشأن أيّ معلم إسلامي آخر.
و منها: قد جسّد المؤلّف في كتابه هذا اسلوب المقارنة في البحث، و ذلك بعرض القواعد الفقهية من طريق الروايات التي هي في مجاميع الكتب الإسلامية، و التي لا تختصّ بمذهب معيّن دون آخر، و بهذا يضع أساسا محكما، و هو: وحدة المصادر الإسلامية التي يعتمد عليها الفقهاء في استنباط الأحكام الشرعية، و هذا إن دلّ على شيء، فإنّه يدلّ على أنّ هناك محطات أساسية يمكن الفقهاء أن ينطلقوا منها في مسيرتهم الوحدوية التي يدعون إليها، ضدّ من يريد أن يكون سدّا مانعا من الوصول إلى الغاية المنشودة من الوحدة و الائتلاف، و يجعل وحدة كلمتهم التي يطلقونها جوفاء لا معنى لها.
و منها: استطاع العلاّمة المؤلّف من طريق القواعد الفقهية أن يعرض آراء الفقهاء