القواعد العامة في الفقه المقارن - الحكيم، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٧ - الفرع الثاني مدلول القاعدة
الخلاصة في دلالة القاعدة و إذا صحّ ما انتهينا إليه من شرح لمعاني هذه المفردات الثلاث التي وردت في القاعدة المستقاة من الأحاديث النبوية؛ خلص لنا القول بأنّ مفادها: أنّ كلّ تشريع يدخل النقص على المؤمنين، أو يستغلّ لإلقاء النقص عليهم، فهو منفيّ في الشريعة الإسلامية.
و من هنا يتّضح أنّ هذه القاعدة لا تزيد على كونها نافية للتشريعات الضرريّة، لا أنّها مشرّعة لأحكام غير ضررية، و استفادة حكم الواقعة بعد نفي الحكم الضرريّ إنّما يرجع فيها إلى أدلّتها الخاصّة. [١]
نعم؛ قد يستفاد من نفي الحكم الإلزامي مثلا إذا كان ضرريا ثبوت الجواز بالمعنى العامّ، إلاّ أنّ الجواز بالمعنى العامّ لا يعيّن نوع الحكم، على أنّ ثبوت الجواز-بهذا المعنى-إنّما هو بمعونة حكم العقل، لا بالدلالة اللّغويّة.
***
[١] . قال النراقي: «من هذا يظهر فساد ما ارتكبه بعضهم-أي صاحب الوافية: ١٩٣، ١٩٤-من الحكم بضمان الضارّ و المتلف بحديث نفي الضرار، فإنّ عدم كون ما ارتكبه حكما شرعيا لا يدلّ على الضمان، بل و لا على الجبران مطلقا كما قيل-قاله صاحب القوانين ٢: ٤٨-... » . عوائد الأيام: ٥٥ بتصرّف.