القواعد العامة في الفقه المقارن - الحكيم، السيد محمد تقي - الصفحة ٨٠ - الفرع الثالث حجيّة القاعدة
و القاعدة في الأحاديث المختلفة ذات الوقائع المتعدّدة إذا علم بوحدة الحكم فيها؛ تقتضي حمل المطلق على المقيّد، أي اعتبار الزيادة، إذ لا معارض لها يمنع من الأخذ بها.
نعم تأتي شبهة التعارض فيما إذا علم أنّ الصادر من النبي صلّى اللّه عليه و آله مثلا شيء واحد، و اختلف الرواة في النقل عنه من حيث الزيادة و النقيصة؛ فأصالة عدم الزيادة في الكلام تعارضها أصالة عدم النقيصة، و مقتضى ذلك أن يسقطا معا، و تتحوّل الرواية إلى أن تكون مجملة من هذه الناحية.
و هذا ينطبق على قصة سمرة؛ لأنّ الأحاديث التي أثرت فيها مختلفة؛ فبعضها تقتصر على كلمة «لا ضرر و لا ضرار» ، و بعضها تزيد كلمة «على مؤمن» ، و بما أنّ الواقعة واحدة، و كلام النبي صلّى اللّه عليه و آله فيها واحد، فلا يعقل أن تكون فيه هذه الكلمة و لا تكون.
و لكنّ هذه الشبهة يمكن أن تدفع بأنّ التعارض و التساقط إنّما يتمّان إذا لم يقدّم أحد الأصلين على الآخر في مجال الحجية. و أصالة عدم الزيادة هنا مقدمة على أصالة عدم النقيصة لقيام بناء العقلاء على ذلك؛ لوضوح أنّ الناس يتسامحون في النقيصة و لا يتسامحون في الزيادة؛ لأنّ الناقل غالبا إنّما يأخذ من النصّ موضع حاجته و يترك الباقي، فالنحويّ-مثلا-حين يريد الاستشهاد فإنّما يأخذ موضع الشاهد من الحديث أو القصيدة، و لا يهمه أن يأتي بالحديث أو القصيدة كاملة.
أمّا الزيادة فإنّ الناس يعتبرونها من نوع الكذب و الافتراء فلا يتسامحون فيها بحال، فمن زاد في حديث مثلا و نسبه إلى النبي صلّى اللّه عليه و آله؛ اعتبر كذّابا مفتريا.
و على هذا فأصالة عدم الزيادة مقدّمة لديهم على أصالة عدم النقيصة. [١]
[١] . انظر: قاعدة «لا ضرر و لا ضرار» لشيخ الشريعة الأصفهاني: ١٥، و مصباح الأصول ٢: ٥١٩ و القواعد الفقهية للبجنوردي ١: ٢١٣.