القواعد العامة في الفقه المقارن - الحكيم، السيد محمد تقي - الصفحة ٩ - كلمة المركز
بما هي آراء لعلماء المسلمين، لا بما هي انعكاسات مذهبية، و بهذا أوجد خطابين حضاريّين:
خطاب حضاري عالمي على مستوى وضع القوانين و القواعد التي تلائم كلّ عصر، و تلبّي حاجات الإنسان التي تكفّل الإسلام بها.
و خطاب حضاري آخر في داخل البيت الإسلامي؛ إذ لا ريب في أنّ عرض الآراء و مناقشتها إن استحقّت ذلك، يفتح أفقا جديدا أمام الفقهاء في تحليل المسائل و تلاقح الأفكار، ممّا يؤدّي إلى الأخذ بالرأي الصائب في عملية الاستنباط بعد تمحيص تلك الآراء.
و منها: أنّ التنظير للقواعد الفقهية المقارنة سوف يفتح باب الاجتهاد و لو على مستوى الدراسة المقارنة، و هي خطوة أولى جديرة باهتمام الفقهاء و العلماء؛ لفتح باب الاجتهاد أمامهم على مصراعيه، فيشمل كلّ الحقول الإسلامية.
فالعالم و المجتهد الحصيف إذا ما تجذّر فيه الوعي التقريبي، فسوف يضحى وسيلة فاعلة في تكريس التعايش الفكري و الاجتماعي، و يمكن أن يعبّر عن الموقف الحقيقي التي تراه المرجعية الدينية في الظروف الفعلية الراهنة التي تعيشها الأمة الاسلامية.
و من هنا ندعو الفقهاء و العلماء، و رجال التقريب الأفذاذ، و النّخبة الواعية من المثقّفين، أن لا يقفوا في بحوثهم عند نوع معيّن منها، بل لتشمل المجالات المعرفية و الفكرية؛ كي تكون لغة الخطاب في إبراز الحضارة الإسلامية