الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢٢٠ - ٢٤٢- الألفاظ الإسلامية المشتقة
ذلك من النافقاء و القاصعاء و الدامّاء [١] ، و مثل المشرك و الكافر، و مثل التيمّم. قال اللّه تعالى: فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً* [٢] أي تحرّوا ذلك و توخّوه. و قال: فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَ أَيْدِيكُمْ مِنْهُ [٣] فكثر هذا في الكلام حتّى صار التيمّم هو المسح نفسه [٤] . و كذلك عادتهم و صنيعهم في الشيء إذا طالت صحبتهم و ملابستهم له.
و كما سمّوا رجيع الإنسان الغائط، و إنّما الغيطان البطون التي كانوا ينحدرون فيها إذا أرادوا قضاء الحاجة للستر [٥] .
و منه العذرة، و إنّما العذرة الفناء، و الأفنية هي العذرات، و لكن لما طال إلقاؤهم النّجو و الزّبل في أفنيتهم، سمّيت تلك الأشياء التي رموا بها، باسم المكان الذي رميت به [٦] . و في الحديث: «أنقوا عذراتكم» [٧] .
و قال ابن الرقيّات: [من الخفيف]
رحم اللّه أعظما دفنوها # بسجستان طلحة الطّلحات [٨]
كان لا يحجب الصديق و لا يعـ # تلّ بالبخل طيّب العذرات
و لكنّهم لكثرة ما كانوا يلقون نجوهم في أفنيتهم سموها باسمها.
و منه النّجو: و ذلك أنّ الرجل كان إذا أراد قضاء الحاجة تستّر بنجوة [٩] .
و النّجو: الارتفاع من الأرض، قالوا من ذلك: ذهب ينجو، كما قالوا ذهب يتغوّط إذا ذهب إلى الغائط لذلك الأمر، ثمّ اشتقوا منه فقالوا إذا غسل موضع النجو قد استنجى.
[١] هي من أسماء جحرة اليربوع السبع. انظر اللسان (دمم) .
[٢] . ٤٣/النساء: ٤، ٦/المائدة: ٥.
[٣] . ٤٣/النساء: ٤.
[٤] انظر أدب الكاتب ٦٧، باب تأويل كلام من كلام الناس.
[٥] أدب الكاتب ٦٧.
[٦] أدب الكاتب ٦٧.
[٧] النهاية ٣/١٩٩.
[٨] ديوان ابن قيس الرقيات ٢٠، و البيت الأول في اللسان و التاج (طلح، نضر) ، و عمدة الحفاظ (نضر) ، و الخزانة ٨/١٠، ١٤، و شرح المفصل ١/٤٧، و بلا نسبة في المقتضب ٢/١٨٨، ٤/٧، و همع الهوامع ٢/١٢٧، و الإنصاف ٤١.
[٩] أدب الكتاب ٦٦.