الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢١٧ - ٢٤١- الألفاظ الجاهلية المهجورة
و كذلك حاشية السيّد و الملك تركوا أن يقولوا ربّنا. كما قال الحارث بن حلّزة: [من الخفيف]
ربّنا و ابننا و أفضل من يمـ # شي و من دون ما لديه الثّناء [١]
و كما قال لبيد حين ذكر حذيفة بن بدر: [من الطويل]
و أهلكن يوما ربّ كندة و ابنه # و ربّ معدّ بين خبت و عرعر [٢]
و كما عيّر زيد الخيل حاتما الطائيّ في خروجه من طيّء و من حرب الفساد [٣] ، إلى بني بدر، حيث يقول: [من الطويل]
و فرّ من الحرب العوان و لم يكن # بها حاتم طبّا و لا متطبّبا [٤]
و ريب حصنا بعد أن كان آبيا # أبوّة حصن فاستقال و أعتبا
أقم في بني بدر و لا ما يهمنا # إذا ما تقضّت حربنا أن تطربا
و قال عوف بن محلّم، حين رأى الملك: إنّه ربي و ربّ الكعبة. و زوجه أمّ أناس بنت عوف.
و كما تركوا أن يقولوا لقوّام الملوك السّدنة و قالوا الحجبة.
و قال أبو عبيدة معمر بن المثنّى عن أبي عبد الرحمن يونس بن حبيب النحوي حين أنشده شعر الأسديّ: [من الوافر]
و مركضة صريحي أبوها # تهان لها الغلامة و الغلام [٥]
قال: فقلت له: فتقول: للجارية غلامة؟قال: لا، هذا من الكلام المتروك و أسماؤه زالت مع زوال معانيها، كالمرباع و النّشيطة و بقي الصّفايا؛ فالمرباع: ربع جميع الغنيمة الذي كان خالصا للرئيس، و صار في الإسلام الخمس، على ما سنّه اللّه
[١] البيت هو رقم (٢٨) من معلقته في شرح القصائد السبع الطوال ٤٦٣، و شرح القصائد العشر ٣٨٤.
[٢] ديوان لبيد ٥٥، و المخصص ١٧/١٥٤.
[٣] حرب الفساد: من أيام العرب في الجاهلية بين جديلة و الغوث من طيئ، و فيها انهزمت جديلة هزيمة قبيحة. الأغاني ١٣/١٠، و أيام العرب في الجاهلية ٦٠-٦١.
[٤] ديوان زيد الخيل ١٥٥.
[٥] البيت للأسدي في شرح شواهد الإيضاح ٤١٥، و لأوس بن غلفاء في اللسان و التاج (صرح، ركض، غلم) ، و شرح المفصل ٥/٩٧، و عمدة الحفاظ (ركض) . الصريحي: اسم فحل منجب.