الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢٠٣ - ٢٣٣- طائفة من المسائل
و البعير قتله فساد، فإن صال على الناس كان قتله صلاحا. و الإنسان قتله حرام، فإن خيف منه كان قتله حلالا.
٢٣٣-[طائفة من المسائل]
و الحديث عن مسخ الضّبّ و الجرّيّ، و عن مسخ الكلاب و الحكأة و أنّ الحمام شيطان، من جنس المزاح الذي كنّا كتبنا به إلى بعض إخواننا ممّن يدّعي علم كلّ شيء، فجعلنا هذه الخرافات و هذه الفطن الصغار، من باب المسائل.
فقلنا له: ما الشّنقناق و الشّيصبان و تنكوير و دركاذاب و من قاتل امرأة ابن مقبل؟و من خانق الغريض؟و من هاتف سعد؟و خبّرنا عن بني أقيش و عن بني لبنى، و من زوجها؟و عن بني غزوان و من امرأته؟و عن سملقة و زوبعة، و الميدعان، و عن النقار ذي الرقبة و عن آصف، و من منهم أشار بأصفر سليم [١] ، و عن أطيقس اسم كلب أصحاب الكهف [٢] ، و كيف صارت الكلاب لا تنبح من سمّاه؟و أين بلغ كتاب شرطهم؟و كيف حدّثوا عن ابن عباس في الفأر و القرد و الخنزير و الفيل و الأرنب و العنكبوت و الجرّيّ، أنّهنّ كلّهنّ مسخ؛ و كيف خصّت هذه بالمسخ؟و هل يحلّ لنا أن نصدّق بهذا الحديث عن ابن عبّاس؟و كيف صارت الظباء ماشية الجنّ؟و كيف صارت الغيلان تغيّر كلّ شيء إلاّ حوافرها؟و لم ماتت من ضربة و عاشت من ضربتين [٣] ؟و لم صارت الأرانب و الكلاب و النّعام مراكب الغيلان؟و لم صارت الرواقيد مطايا السّواحر؟و بأي شيء زوّج أهل السّعلاة ابن يربوع [٤] ؟و ما فرق ما بينه و بين عبد اللّه بن هلال؟و ما فعلت الفتاة التي كانت سميت بصبر على يد حرمي و أبي منصور؟و لم غضب من ذلك المذهب؟و لم مضى على وجهه شفشف؟و ما الفرق بين الغيلان و السّعالي، و بين شيطان الخضراء و شيطان الحماطة؟و لم علق السمك المالح بأذنابه و الطريّ بآذانه، و ما بال الفراخ تحمل بأجنحتها و الفراريج
[١] أصفر سليم: كان سليم صيدلانيا بالبصرة، و قد عجن دواء أصفر بكل ما شرب له، فكان يستشفي به كل مبرود و محرور، فسار مثلا في البركة. ثمار القلوب ١١٩ (٢٦٤) ، و انظر المعارف ٦١٤، و طبقات ابن المعتز ٣١٠.
[٢] انظر قول الدميري في اسم كلب أصحاب الكهف، حياة الحيوان ٢/٢٦٢، و السيوطي في كتابه مفحمات الأقران ص ١٣٧.
[٣] انظر حياة الحيوان ٢/١٣٠.
[٤] حياة الحيوان ١/٥٥٥.