الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ٦٠ - احترازية القيود و قرينة الحكمة
و الاطلاق البدلي هو الذي يستدعي وحدة الحكم، و مثاله: اكرم العالم؛ فإِن جريان قرينة الحكمة في الموضوع (عالم) يقتضي الشمول و يوجب اكرام جميع العلماء، بينما جريانها في المتعلق (الاكرام) يقتضي البدليّة و يوجب ايجاد فرد واحد من أفراد الإكرام.
١٣٣- قيل: إن قرينة الحكمة شيء واحد، فكيف تقتضي الاطلاق الشمولي تارة، و الاطلاق البدليّ تارة أخرى؟ اذكر جواب السيّد الخوئي عن هذا الاشكال.
- جوابه أن قرينة الحكمة لا تثبت شيئين كي يرد الاشكال، و انما تثبت شيئاً واحداً هو الاطلاق بمعنى نفي القيد، و أما الشموليّة و البدلية، فتثبتان بقرينة أخرى غير قرينة الحكمة، فقرينة البدلية في اطلاق متعلق الأمر مثلًا استحالة الشمولية؛ لأنّ ايجاد جميع أفراد الطبيعة غير مقدور للمكلف عادة، و قرينة الشمولية في اطلاق متعلق النهي مثلًا كون ترك أحد افراد الطبيعة على البدل ثابت بلا حاجة الى النهي، فيكون النهي عنه لغواً و تحصيلًا للحاصل.
٢٣٤- يرى السيد الخوئي (قدس سره) أن قرينة الحكمة تُثبت الإطلاق فقط، و انما تَثبت البدلية في متعلق الأمر لاستحالة الشمولية، و تثبت الشمولية في متعلق النهي لاستحالة البدليّة، بين الردّ على هذا الرأي.
- ردّه أنه منقوض بالحالات التي يكون فيها كل من الاطلاق الشمولي و البدلي ممكناً و معقولًا، و مع هذا يتعيّن الشمولي بقرينة الحكمة، كما في كلمة (عالم) في قولنا: اكرم العالم، فلا بد من أساس لتعيين الشمولية و البدليّة، غير مجرد كون بديلها مستحيلًا.
٢٣٥- قيل: إن قرينة الحكمة شيء واحد، فكيف تقتضي الاطلاق الشمولي تارة و البدلي أخرى؟ سجّل جواب المحقق العراقي عن هذا الاشكال.
- جوابه: أن قرينة الحكمة تقتضي الإطلاق البدلي فقط؛ لأنها تثبت أن موضوع الحكم ذات الطبيعة بلا قيد، فيكفي في الامتثال الاتيان بأيّ فرد منها؛ لتحقق الطبيعة به، و هذا معنى كون الاطلاق بدليّاً، و اما الشمولية فتحتاج الى ملاحظة الطبيعة سارية في جميع أفرادها، و هي مئونة إضافية تحتاج في مقام الدلالة عليها الى قرينة أخرى غير قرينة الحكمة.
٢٣٦- قيل: إن قرينة الحكمة تقتضي الإطلاق الشمولي فقط، و لا يثبت الاطلاق البدلي إلّا إذا قامت عليه قرينة خاصة، بيّن دليل هذا القول.
- دليله: أن قرينة الحكمة تدل على صبّ الحكم على ذات الماهية غير مقيدة، و بما أن