الحجة في الفقه - الحائري اليزدي، مهدي - الصفحة ٢٢٧ - الكلام في تعلّق الأوامر و النّواهي بالطّبيعة او الأفراد
جانب النّهي إذ متعلّق النّهي صرف الطّبيعة و متعلّق الطلب ترك الطّبيعة.
و هذا صحيح من دون أخذ الوجود أو العدم في الطّبيعة من قبيل الغاية للطّلب بأن يكون المتعلّق هو الطّبيعة بما هي و الوجود في الأوامر أو العدم في النّواهي يكون غاية للطّلب و من دون أن يكون الطّبيعة بعد وجودها متعلّقة للطّلب كي يلزم تحصيل الحاصل بل المراد بكون الطّبيعة هي المتعلّقة للطلب التّفصيل بين متعلّق الطّلب و متعلّق الأمر بفرض كون متعلّق الطّلب هو وجود الطّبيعة بالوجود السّعي و متعلّق الأمر هو صرف الطّبيعة إذ الأمر بشيء بمعنى طلب وجود الشّيء كما أنّ النّهي عن الشّيء بمعنى طلب ترك الشّيء و لا معنى لكون متعلّق الأمر هو وجود الطّبيعة كما لا يخفى.
هذا تقرير ما أفاده المحقّق الخراسانيّ في المقام إلّا إنّك خبير بما فيه أوّلا أنّ الأمر و الطّلب شيء واحد كما عرفت تفصيله فيكون المتعلّق لأحدهما عين المتعلّق للآخر. و ثانيا لا مانع من الالتزام بكون متعلّق الطّلب في الأوامر و النّواهي هو الطّبيعة أيضا كما هو المتفاهم من قول الامر: اضرب أو يجب عليك إقامة الصّلاة و إيتاء الزّكاة. فإنّ نفس المادّة المتعلّقة للهيئة هي الّتي تكون متعلّقة للطّلب أيضا عند العرف و يكون البعث إنّما هو نحو المادّة و المادّة موضوعة بإزاء نفس الطّبيعة بما هي.
إن قلت: لو كان المتعلّق للطّلب و البعث هو الطّبيعة بما هي و هي الماهيّة المقسم فيكون متعلّق الطّلب هو المقسم للوجود و المعدوم و ذلك ضروريّ البطلان لأنّ الأمر لا يدلّ حينئذ على إيجاد الطّبيعة فإنّها بحسب الفرض أعمّ من الموجود و المعدوم و الأمر لا يدلّ إلّا على طلب متعلّقه و يكون المتعلّق هو المعنى الأعمّ.
قلت: الطّبيعة طبيعة في ظرف الوجود و لو بنحو القضيّة الحقيقيّة، و الطّبيعة المعدومة ليس بشيء و يجوز عنه سلب جميع الأشياء حتّى شيئيّة نفسها و ذاتيّاتها إذ المعدوم يصحّ سلبه عن ذاته فلا يكون الطّبيعة المعدومة طبيعة حتّى يصحّ البعث إليه و يكون متعلّقا للطّلب بل الطّبيعة في ظرف الوجود الذّهنيّ هي المتعلّقة للطّلب و هي المبعوث إليها عرفا و