الحجة في الفقه - الحائري اليزدي، مهدي - الصفحة ١٢ - موضوع العلم
الثّاني كحيثيّة الإعراب و البناء في علم النّحو أو كحيثيّة الصّحة و الاعتلال في علم الصّرف فإنّ حيثيّة الإعراب و البناء و إن كانت هي الحيثيّة المشتركة السّارية في جميع مسائل النّحو إلّا أنّها لا تقع بنفسها و بمفهومها محمولا غالبا بل تقع أقسامها و أنواعها محمولا في القضايا فيقال الفاعل مرفوع و المفعول منصوب و المضاف إليه مجرور و معلوم أنّ الرّفع و النّصب و الجرّ من أنواع تلك الحيثيّة المشتركة و على كلّ حال لا فرق بين المقامين في كون الحيثيّة المشتركة هي الموضوع للعلم إمّا بنفسها أو بأنواعها و أقسامها و الحيثيّات المائزة بين المسائل من عوارضه الذّاتيّة بالمعنى الّذي عرفت.
المقدّمة الخامسة: قلنا إنّ الجهة المشتركة و الجهات المائزة كلتيهما ذاتيّة للمسائل بمعنى أنّهما ثابتة لذات المسائل خارجا إذ كلّ مسألة تنحلّ بالانحلال العقليّ إلى ما به الاشتراك بينها و بين سائر مسائل العلم و إلى ما به الامتياز بينها و بين سائر المسائل فالذّاتيّة هاهنا بمعنى ارتباطها مع ذات الموضوع خارجا مع قطع النّظر عن الأغراض و المقاصد.
و الأغراض الدّاعية إلى التّدوين خارجة من الجهتين إذ ليس لها دخل لا في الجهة المشتركة و لا في الجهة المائزة.
أمّا الأغراض الأوّليّة الدّاعية إلى التّدوين فلا تخلو إمّا أن تكون هي نفس العلم بالمسائل بمناط أنّ نفس العلم يكون مطلوبا ذاتيّا فهذا الغرض موجود في نفس كلّ طالب لكلّ علم من العلوم و لا يمكن أن يكون هذا الغرض العامّ مائزا بين العلوم و يكون تمايز العلوم بتمايز هذا الغرض. مثلا المدوّن للفلسفة إن كان غرضه هو العلم بموجوديّة الأشياء على ما هي عليها فالعلم بما هو علم الّذى هو معلوم في الذهن و هو حقائق الأشياء هو التّصديق و هذا التّصديق هو الغرض الأصليّ في جميع العلوم و لا يمكن أن يكون ذلك وجه التّمايز بين علم الفلسفة و غيرها من العلوم.
و إمّا أن تكون الأغراض الأوّليّة غير العلم بالمسائل بما هو علم بل بما هو معلوم مثلا صيانة المقال عن الألحان في علم النّحو و صيانة الفكر عن الخطإ في علم المنطق و استنباط