الحجة في الفقه - الحائري اليزدي، مهدي - الصفحة ١٢١ - الأمر الثاني
المأمور به في الخارج يكون معنونا بالداعويّة و هي تتوقف على داعويّة الأمر. و بعبارة اخرى الأمر يدعو دائما إلى متعلّقه و متعلق الأمر هاهنا مقيّد بداعوية الأمر فالأمر في المقام لا بدّ و أن يدعو إلى داعويته أي داعويّة نفس هذا الأمر الّذي يدعو إلى نفسه، فتحقق متعلّق الأمر في الخارج يكون دوريّا. و لك ان تقرّر ذلك على وجه التسلسل و هو أنّ الأمر في المقام لا يدعو إلّا إلى المتقيد بالداعويّة أي إلى الصلاة المقيّدة بداعويّة الأمر إليها فيصير حينئذ داعويّة الأمر إلى الصّلاة داعويّة إلى داعويّة الأمر فننقل الكلام إلى الداعوية الثانويّة هل هي تدعو إلى الصّلاة أو إلى الصلاة بداعي الأمر فإن تدعو إلى الصّلاة مطلقا فلا تكون مأمورا بها لأنّ الصّلاة المأمور بها هي الصّلاة المقيّدة و إن تدعو إلى الصّلاة المقيّدة فلا بدّ من فرض داعويّة ثالثة و هكذا إلى غير النهاية فلا تقف سلسلة الداعويّات إلّا اذا كانت الصلاة بنفسها مأمورا بها و هذا خلف.
هذا كلّه لو قلنا بأنّ قصد التقرّب المعتبر في العبادات إنّما يتأتّى من قصد الأمر أو إنّ قصد التقرّب هو بنفسه ليس إلّا قصد الأمر و أمّا إذا قلنا بأنّ قصد التقرب عبارة عن قصد العبوديّة أو قصد حسن الفعل بذاته أو قصد مصلحة في العبادات فلا يلزم منه المحال و تلك المحاذير العقليّة.
هذه جملة من الإشكالات الواردة في المقام الراجع بعضها إلى امتناع الأمر و أخذه في المأمور به و بعضها الى تقرير المحاليّة و الامتناع في مقام امتثال هذا النحو من الأمر. و لكن للناقد البصير أن يورد على الوجه الأوّل من الامتناع أن الموقوف و الموقوف عليه ليسا بأمر واحد شخصىّ ليلزم الدّور إذ قصد الأمر بما هو من شرائط الموضوع و توقفه عليه إنّما هو في الوجود الذهني للموضوع و الموضوع يتوقف في وجوده الخارجي على الأمر فالإشكال إنما نشأ من قبل الخلط بين الوجودين للأمر. [١] كما يمكن أن يورد على الثاني بأنّ الأمر إنّما
[١]- هذا متن كلام سيدنا الأستاذ أدام اللّه بقاءه. و لكنّ الذي يمكن أن يستظهر من كلامه على وجه التفسير وجهان. أحدهما: يرجع إلى تغاير الأمر بين الوجود الذّهنيّ و الخارجيّ في ناحية الامر في