الحجة في الفقه - الحائري اليزدي، مهدي - الصفحة ٨ - موضوع العلم
المنطق نسبيّا إذ يمكن أن يكون مفهوم بالقياس إلى شيء ذاتيّا بأن يكون داخلة في مقام ذاته و بالقياس إلى شيء آخر عرضيا خارجا عنه و لو كان متّحدا معه كما في الحيوان و النّاطق فإنّ كلّا منهما بالإضافة إلى الآخر عرضيّ.
إذ الحيوان مفهوم خارج عن مفهوم النّاطق كما أنّ النّاطق خارج عن مفهوم الحيوان و إلّا يلزم أن يكون الفصل المقسّم للجنس مقوّما له لكنّهما بالقياس إلى الماهيّة النّوعيّة ذاتيّا و يكون داخلا في ذاتها و ليس بخارج عنها و لذلك ليس لأحد أن يقول يلزم تقوّم الجوهر بالعرض لأنّ الإنسان جوهر و تقوّمه بشيئين عرضين تقوّم الجوهر بالعرض. لأنّ عرضيّة الحيوان و النّاطق كلّ بالقياس إلى الآخر ليس كعرضية السواد و البياض بالنسبة إلى الجسم فإنّهما موجودان في المحلّ المستغنى و يكونان عرضا باصطلاح الحكمة الطبيعي. و أمّا عرضية الحيوان و الناطق كلّ بالقياس إلى الآخر لا ينافي جوهريّتهما و أنّهما من مقولة الجوهر إذا لوحظا جزءين من النوع الواحد. فتقوّم الماهيّة النّوعيّة بهما ليس تقوّم الجوهر بالعرض.
و بذلك كلّه يتّضح أنّ العرضيّة المعنونة في المقام أي في بيان موضوع العلم إنّما هو بالمعنى المصطلح في كتاب المنطق في باب الكليّات الخمس و تكون الحيثيّة المشتركة عرضا بالقياس إلى الحيثيّات المائزة و بالعكس لأنّها خارجة بمفهومها عن مفاهيم تلك الحيثيّات كما أنّ الحيثيّات المائزة تكون عرضا بالإضافة إلى الجامعة و كون كل واحدة من الحيثيّتين عرض بالإضافة الى الاخرى لا ينافي كون إحدى الحيثيّتين متعيّنة للموضوعيّة و الاخرى للمحموليّة.
أمّا كون كلّ واحدة منهما عرضا بالقياس إلى الاخرى بمعنى العرض المصطلح عليه في باب المنطق.
فلما ذكرناه في المقدّمة الأولى من أنّ الحيثيّات المائزة خارجة بحسب المفهوم عن حدّ