الحجة في الفقه - الحائري اليزدي، مهدي - الصفحة ٥٦ - الرّابع
خواصّ المعنى الحقيقيّ لا يكفي في الاستعمال المجازيّ لما عرفت أنّ المشابهة بين زيد و أسد في الشّجاعة الّتي هي من أظهر خواصّ المعنى الحقيقيّ لا يكفي في حسن استعمال الأسد في زيد إلّا أن يكون المقام مقام ذكر شجاعته فيحسن ادّعاء أنّه أسد و الفرض أنّ صرف وجود المصحّح للادّعاء لا يكفي في حسن الاستعمالات المجازيّة بل يحتاج إلى أمر آخر و هو حسن الادّعاء و لكن الاستعمالات الحقيقة لا يحتاج إلى وجود هذا الأمر لما عرفت أنّ في مقام علمه و عقله و تقواه أو في مقام مخاطبته لا يحسن ادّعاء أنّه أسد و يقال له زيد أسد أو أيّها الأسد و لكن الاستعمالات الحقيقيّة لا يشترط بهذا الأمر بل يصحّ استعمال اللّفظ في معناه الحقيقيّ و يحسن ذلك في أيّ مقام من المقامات فيقال في مقام مخاطبته، يا زيد و في مقام ذكر علمه بأنّه زيد عالم أو فاضل فزيد زيد في جميع المقامات و بهذا المعنى يكون الحقيقة مطّردا دون المجازات، و لعلّ هذه العلامة مع هذا البيان من أتقن علامات الحقيقة و المجاز فاحتفظ بذلك و كن من الشّاكرين.
و بما ذكرناه يتّضح عدم تماميّة ما أفاده شيخنا الأستاذ في كفايته بقوله: و إلّا فبملاحظة خصوص ما يصحّ الاستعمال فالمجاز مطّرد كالحقيقة. لما عرفت أنّه لا يكون المجاز مطّردا و لو بملاحظة العلاقة المخصوصة الّتي هي من أظهر خواصّ المعنى الحقيقيّ لأنّ صرف وجود العلاقة المخصوصة لا يكون الّا مصحّح الادّعاء و هو لا يكفي في الاستعمال المجازيّ بل يحتاج إلى أمر آخر و هو المحسّن للاستعمال و ليس الاستعمال الحقيقيّ يحتاج إلى ذلك. و الحمد للّه ربّ العالمين.